والترك نقيضان . و
« الْكَلْبِ »
يجمع في القلة على « أكلب » ، وفي الكثرة على « كلاب » وشذوا فجمعوا « أكلبا » على « أكالب » ، و « كلابا » على « كلابات » . وأما « كليب » فاسم جمع ، ك « فريق » ، لا جمع . قال طرفة :
2357 - تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال ، فبذّت نبلهم وكليب « 1 »
وتقدمت هذه المادة في المائدة . ويقال : « لهث يلهث » بفتح العين في الماضي والمضارع ، « لهثا ، ولهثا » بفتح اللام وضمها ، وهو خروج لسانه في حال راحته وإعيائه . وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا ، أو عطش .
والذي يظهر أن هذه الجملة الشرطية لا محل لها من الإعراب ، لأنها مفسرة للمثل المذكور ، وهذا معنى واضح ، كما قالوا في قوله تعالى :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ،
فإن الجملة من قوله :
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
مفسرة لقوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ .
قوله :
ذلِكَ مَثَلُ
يجوز أن يشار ب
« ذلِكَ »
إلى صفة
« الْكَلْبِ »
، ويجوز أن يشار به إلى المنسلخ من الآيات ، أو إلى الكلب ، وأداة التشبيه محذوفة من
« ذلِكَ »
، أي : صفة المنسلخ ، أو صفة الكلب مثل الذين كذّبوا . ويجوز أن يكون المحذوف من
« مَثَلُ الْقَوْمِ »
، أي : ذلك الوصف ، وهو وصف المنسلخ ، أو وصف الكلب ، كمثل القوم .
قوله :
ساءَ مَثَلًا .
« ساءَ »
بمعنى « بئس » وفاعلها مضمر فيها ، و
« مَثَلًا »
تمييز مفسّر له . وقد تقدم غير مرة أن فاعل هذا الباب إذا كان ضميرا يفسر بما بعده ، ويستغني عن تثنيته وجمعه وتأنيثه بتثنية التمييز وجمعه وتأنيثه عند البصريين ، وتقدم أن
« ساءَ »
أصلها التعدي لمفعول . والمخصوص بالذم لا يكون إلا من جنس التمييز ، والتمييز مفسّر فهو هو ، فلزم أن يصدق الفاعل والتمييز والمخصوص على شيء واحد . إذا عرف هذا لقوله :
« الْقَوْمُ »
غير صادق على التمييز والفاعل ، فلا جرم أنه لا بدّ من تقدير محذوف ، إمّا من التمييز ، وإمّا من المخصوص ، فالأول يقدر : ساء أصحاب مثل ، أو أهل مثل القوم . والثاني يقدر : ساء مثلا مثل القوم ، ثم حذف المضاف في التقديرين ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذه الجملة تأكيد للتي قبلها ، وقرأ الحسن والأعمش وعيسى بن عمر « ساء مثل القوم » برفع « مثل » مضافا للقوم . والجحدري روى عنه كذلك ، وروى عنه كسر الميم وسكون الثاء ، ورفع اللام وجر القوم وهذه القراءة المنسوبة لهؤلاء الجماعة تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون
« ساءَ »
للتعجب ، مبنية تقديرا على فعل بضم العين ، كقولهم : « قضو الرجل » ، و « مثل القوم » فاعل بها ، والتقدير : ما أسوأ مثل القوم ، والموصول على هذا في محل جر ، نعتا لقوم .
والثاني : أنها بمعنى « بئس » ، و « مثل القوم » فاعل ، والموصول على هذا في محل رفع ، لأنه المخصوص بالذم ، وعلى هذا فلا بدّ من حذف مضاف ، ليتصادق الفاعل والمخصوص على شيء واحد ، والتقدير : ساء مثل القوم مثل الذين .
وقدّر الشيخ تمييزا في هذه القراءة ، وفيه نظر ، إذ لا يحتاج إلى تمييز ، إذ كان الفاعل ظاهرا ، حتى جعلوا الجمع بينهما ضرورة ، كقوله :
هامش
( 1 ) تقدم .