تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والثاني : أنه ظرف ل
« نَتَقْنَا »
، قاله الحوفي ، وأبو البقاء . قال الشيخ : « ولا يمكن ذلك ، إلا أن يضمن معنى فعل يمكن أن يعمل في
« فَوْقَهُمْ »
، أي : رفعنا بالنّتق الجبل فوقهم ، فيكون كقوله :
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ .
« والنّتق : اختلفت فيه عبارات أهل اللغة ، فقال أبو عبيدة : « هو قلع الشيء من موضعه ، والرمي به ، ومنه نتق ما في الجراب ، إذا نفضه فرمى ما فيه . وامرأة ناتق ، ومنتاق : إذا كانت كثيرة الولادة » . وفي الحديث : « عليكم بزواج الأبكار ، فإنّهنّ أنتق أرحاما ، وأطيب أفواها ، وأرضى باليسير » « 1 » . وقيل : النّتق : الجذب بشدة ، ومنه : نتقت السّقاء - إذا جذبته ، لتنقلع الزّبدة من فمه . وقال الفراء : « وهو الرفع » . وقال ابن قتيبة : الزّعزعة » . وبه فسّر مجاهد . وقال النابغة :
2349 - لم يحرموا حسن الغذاء وأمّهم * طفحت عليك بناتق مذكار « 2 »
وكل هذه معان متقاربة . وقد عرفت أن
« فَوْقَهُمْ »
يجوز أن يكون منصوبا ب « نتق » ، لأنه بمعنى : رفع وقلع . قوله :
« كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ »
في محل نصب على الحال من
« الْجَبَلَ »
أيضا ، فيتعدد الحال . وقال مكي : « هي خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو كأنه ظلّة » . وفيه بعد . قوله :
« وَظَنُّوا »
فيه أوجه : أحدها : أنه في محل جر ، نسقا على
« نَتَقْنَا »
المخفوض بالظرف تقديرا . والثاني : أنه حال ، و « قد » مقدرة عند بعضهم ، وصاحب الحال إمّا
« الْجَبَلَ »
، أي : كأنه ظلّه في حال كونه مظنونا وقوعه بهم . ويضعف أن صاحبها « هم » في :
« فَوْقَهُمْ »
. والثالث : أنه مستأنف ، فلا محل له . والظّنّ هنا على بابه ، ويجوز أن يكون بمعنى اليقين ، والباء على بابها أيضا ، قيل : ويجوز أن تكون بمعنى « على » . قوله :
« وَاذْكُرُوا »
العامة على التخفيف ، أمرا من ذكر ، يذكر . والأعمش « واذّكروا » بتشديد الذال ، من الإذكار ، والأصل : اذتكر ، والأذتكار ، وتقدم تصريفه . وقرأ ابن مسعود « تذكّروا » من : « تذكّر » بتشديد الكاف . وقرىء « وتذّكّروا » بتشديد الذال والكاف ، والأصل : ولتتذكروا ، فأدغمت التاء في الذال ، وحذفت لام الجزم ، كقوله :
2350 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * . . . « 3 »
قوله :
مِنْ ظُهُورِهِمْ .
يبدل من قوله :
« مِنْ بَنِي آدَمَ »
بإعادة الجار ، كقوله :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ ،
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ .
وهل هو بدل اشتمال ، أو بدل بعض من كل ؟ قولان ، الأول لأبي البقاء . والثاني للزمخشري ، وهو الظاهر ، كقولك : ضربت زيدا ظهره ، وقطعته يده ، لا يعرب أحد هذا بدل اشتمال . و
« ذُرِّيَّتَهُمْ »
مفعول به . وقرأ الكوفيون ، وابن كثير
« ذُرِّيَّتَهُمْ »
بالإفراد ، والباقون « ذرّيّاتهم » بالجمع . قال الشيخ : « ويحتمل في قراءة الجمع أن يكون مفعول « أخذ » محذوفا ، لفهم المعنى . و « ذرّياتهم » بدل
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 598 ) ، كتاب النكاح ( 1861 ) ، والبيهقي في السنن ( 7 / 81 ) ، كتاب النكاح والبغوي في شرح السنّة ( 9 / 15 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 61 ) ، البحر ( 4 / 418 ) . ( 3 ) تقدم .