تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
من ضمير
« ظُهُورِهِمْ »
، كما أن
« مِنْ ظُهُورِهِمْ »
بدل من
« بَنِي آدَمَ »
، والمفعول المحذوف هو « الميثاق » ، كقوله :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً . *
قال : « وتقدير الكلام : وإذ أخذ ربّك من ظهور ذرّيات بني آدم ميثاق التوحيد ، واستعار أن يكون أخذ الميثاق من الظهر ، كأن الميثاق لصعوبته والارتباط به شيء ثقيل ، يحمل على الظهر » . وكذلك قرأ الكوفيون ، وابن كثير في سورة يس ، وفي الطور في الموضعين
« ذُرِّيَّتَهُمْ »
بالإفراد . وافقهم أبو عمرو على ما في يس ، ونافع وافقهم في أول الطور ، وهي :
ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ،
دون الثانية ، وهي :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .
فالكوفيون ، وابن كثير جروا على منوال واحد ، وهو الإفراد ، وابن عامر على الجمع ، وأبو عمرو ونافع جمعوا بين الأمرين ، كما بينت لك . قال الشيخ - في قراءة الإفراد في هذه السورة - : « ويتعين أن يكون مفعولا ب
« أَخَذَ »
، وهو على حذف مضاف ، أي : ميثاق ذرّيتهم » . يعني أنه لم يجز فيه ما جاز في « ذرّياتهم » من أنه بدل ، والمفعول محذوف ، وذلك واضح ، لأن من قرأ
« ذُرِّيَّتَهُمْ »
بالإفراد ، لم يقرأه إلا منصوبا . ولو كان بدلا من : « هم » في
« ظُهُورِهِمْ »
لكان مجرورا ، بخلاف « ذرّيّاتهم » بالجمع ، فإنّ الكسرة تصلح أن تكون علما للجر ، وللنصب ، في جمع المؤنث السالم . قوله :
« بَلى »
جواب لقوله :
« أَ لَسْتُ »
. قال ابن عباس : « لو قالوا : نعم ، لكفروا » . يريد أن النفي إذا أجيب ب « نعم » كانت تصديقا له ، فكأنهم أقروا بأنه ليس بربهم ، هكذا ينقلونه عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - ، وفيه نظر ، إن صحّ عنه ، وذلك أن هذا النفي صار مقررا ، فكيف يكفرون بتصديق التقرير ، وإنما المانع من جهة اللغة ، وهو أن النفي مطلقا إذا قصد إيجابه أجيب ب
« بَلى »
، وإن كان مقررا بسبب دخول الاستفهام عليه ، وإنما كان ذلك تغليبا لجانب اللفظ ، ولا يجوز مراعاة جانب المعنى إلا في شعر ، كقوله :
2351 - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا ، فذاك بنا تداني
نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النّهار كما علاني « 1 »
فأجاب قوله : « أليس » ب « نعم » ، مراعاة للمعنى ، لأنه إيجاب . قوله :
« شَهِدْنا »
هذا من كلام اللّه تعالى . وقيل : من كلام الملائكة ، وقيل من كلام اللّه تعالى ، والملائكة ، وقيل : من كلام الذّرّيّة . قال الواحدي : « وعلى هذا لا يحسن الوقف على قوله :
« بَلى »
، ولا يتعلق
« أَنْ تَقُولُوا »
ب
« شَهِدْنا »
، ولكن بقوله :
« وَأَشْهَدَهُمْ »
. قوله :
« أَنْ تَقُولُوا »
مفعول من أجله ، والعامل فيه إمّا
« شَهِدْنا
، أي : شهدنا كراهة أن تقولوا ، هذا تأويل البصريين ، وأما الكوفيون فقاعدتهم تقدير « لا » النافية ، كتقديره : لئلا تقولوا ، كقوله :
« أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » *
، وقول القطاميّ :
2352 - رأينا ما يرى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا « 2 »
أي : ألّا تباع . وإمّا
« وَأَشْهَدَهُمْ »
، أي : أشهدهم لئلا يقولوا ، أو كراهة أن يقولوا . وقد تقدم أن الواحدي قد قال : « إنّ » شهدنا » إذا كان من قول الذرّيّة يتعين أن يتعلق
« أَنْ تَقُولُوا »
ب
« أَشْهَدَهُمْ »
. « كأنه رأى أن التركيب يصير : شهدنا أن يقولوا ، سواء قرىء بالغيبة أو الخطاب ، والشاهدون هم القائلون في المعنى ، فكان ينبغي أن يكون التركيب : شهدنا أن نقول نحن ، وهذا غير لازم ، لأن المعنى : شهد بعضهم على بعض ، فبعض الذّرّيّة قال : شهدنا أن يقول البعض الآخر كذلك . وذكر الجرجاني - عن بعضهم - وجها آخر ، وهو أن يكون قوله :
« وَإِذْ أَخَذَ
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .