الأموال » . وعلى الأول قيل : « الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر » « 1 » . قوله :
أَنْ لا يَقُولُوا
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن محله رفع على البدل من
« مِيثاقُ »
، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب .
والثاني : أنه عطف بيان له ، وهو قريب من الأول .
والثالث : أنه منصوب على المفعول من أجله . قال الزمخشري : « وإن فسّر
« مِيثاقُ الْكِتابِ »
بما تقدم ذكره كان
« أَنْ لا يَقُولُوا »
مفعولا من أجله ، ومعناه : « لئلا يقولوا » . وكان قد فسّر
« مِيثاقُ الْكِتابِ »
بقوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة » . و
« إِنْ »
على هذه الأقوال الثلاثة مصدرية .
الرابع : أنّ
« إِنْ »
مفسّرة ل
« مِيثاقُ الْكِتابِ »
، لأنه بمعنى القول ، و
« لا »
ناهية ، وما بعدها مجزوم بها .
وعلى الأقوال الأول
« لا »
نافية ، والفعل منصوب ب
« إِنْ »
المصدرية . و
« الْحَقَّ »
يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون مصدرا . وأضيف « الميثاق » للكتاب ، لأنه مذكور فيه . قوله :
وَدَرَسُوا
فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : ما قاله الزمخشري : وهو كونه معطوفا على قوله :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ »
، لأنه تقرير ، فكأنه قيل : « أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا » . وهو نظير قوله تعالى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ ،
معناه : قد ربيناك ولبثت .
والثاني : أنه معطوف على
« وَرِثُوا »
. قال أبو البقاء : « ويكون قوله :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ »
معترضا بينهما . وهذا الوجه سبقه إليه الطبري ، وغيره .
والثالث : أنه على إضمار « قد » والتقدير : وقد درسوا . قلت : وهو على هذا منصوب على الحال نسقا على الجملة الشرطية ، أي : يقولون سيغفر لنا في هذه الحال . ويجوز أن يكون حالا من فاعل « يأخذوه » ، أي : يأخذون العرض في حال درسهم ما في الكتاب المانع من أخذ الرّشا ، وعلى كلا التقديرين فالاستفهام اعتراض . وقرأ الجحدري « ألّا تقولوا » ، وهو التفات حسن . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - وأبو عبد الرحمن السّلميّ « وادّارسوا » بتشديد الدال والأصل تدارسوا ، وتصريفه كتصريف
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
وقد تقدم تحريره « 2 » قوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
تقدم الكلام على هذه الهمزة والفاء غير مرّة . وقرأ ابن عامر ، ونافع وحفص
« تَعْقِلُونَ »
بالخطاب ، والباقون بالغيبة .
فالخطاب يحتمل وجهين ، أحدهما : أنه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والمراد بالضمائر حينئذ شيء واحد .
والثاني : أن الخطاب لهذه الأمة ، أي : أفلا تعقلون أنتم حال هؤلاء ، وما هم عليه وتتعجبون من حالهم . وأما الغيبة فجرى على ما تقدم من الضمائر . ونقل الشيخ أن قراءة الغيبة لأبي عمرو وأهل مكة ، وقراءة الخطاب للباقين .
قوله :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ .
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه مبتدأ ، وفي خبره حينئذ وجهان :
أحدهما : أنه الجملة من قوله :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ »
، وفي الرابط حينئذ أقوال .
هامش
( 1 ) انظر النهاية في غريب الحديث ( 3 / 214 ) .
( 2 ) تقدم .