تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
2343 - ألا ذلك الخلف الأعور « 1 »
ومن مجيء الثاني قول حسّان :
2344 - لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا * لأوّلنا في طاعة اللّه تابع « 2 »
وقد جمع بينهما الشاعر في قوله :
2345 - إنّا وجدنا خلفا بئس الخلف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف « 3 »
فاستعمل الساكن والمتحرك في الرديء ، ولهذا قال النضر : « يجوز التحريك والسكون في الرديء ، فأما الجيّد فبالتحريك فقط » . ووافقه جماعة أهل اللغة ، إلّا الفراء ، وأبا عبيد ، فإنهما أجازا السكون في « الخلف » المراد به الصالح . و « الخلف » بالسكون ، فيه وجهان ، أحدهما : أنه مصدر ، ولذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، وعليه ما تقدم من قوله :
2346 - إنّا وجدنا خلفا بئس الخلف « 4 »
وإمّا اسم جمع « خالف » ، ك « ركب » ل « راكب » ، و « تجر » ل « تاجر » ، قاله ابن الأنباري ، وردوه عليه ، بأنه لو كان اسم جمع لم يجر على المفرد ، وقد جرى عليه . واشتقاقه إمّا من « الخلافة » ، أي : كل خلف يخلف من قبله ، وإمّا من : خلف النبيذ يخلف ، أي : فسد ، يقال : خلف النبيذ يخلف خلفا وخلوفا : إذا فسد ، وكذا الفم : إذا تغيرت رائحته ، ومن ذلك الحديث « لخلوف فم الصائم » « 5 » . وقرأ الحسن البصري « ورّثوا » بضم الواو وتشديد الراء ، مبنيا لما لم يسم فاعله . ويجوز أن يكون
« يَأْخُذُونَ »
مستأنفا أخبر عنهم بذلك . وتقدم الكلام على لفظ
« الْأَدْنى »
، واشتقاقه . قوله :
وَيَقُولُونَ
نسق على
« يَأْخُذُونَ »
بوجهيه ، و
سَيُغْفَرُ
معموله ، وفي القائم مقام فاعله وجهان ، أحدهما : الجار بعده ، وهو
« لَنا »
. والثاني : أنه ضمير الأخذ المدلول عليه بقوله :
« يَأْخُذُونَ »
، أي : سيغفر لنا أخذ العرض الأدنى . قوله :
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ
هذه الجملة الشرطية فيها وجهان ، أحدهما - وهو الظاهر - : أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب . والثاني : أن الواو للحال ، وما بعدها منصوب عليها . قال الزمخشري : « الواو للحال ، أي : يرجون المغفرة ، وهم مصرون عائدون إلى فعلهم غير تائبين ، وغفران الذنوب لا يصح إلا بالتوبة ، والمصرّ لا غفران له انتهى » . وإنما جعل الواو للحال لهذا الغرض الذي ذكره من أن الغفران شرط التوبة ، وهو رأي المعتزلة ، وأما أهل السنّة فيجوز مع عدم التوبة ، لأن الفاعل مختار . قوله :
« عَرَضَ »
العرض بفتح الراء : ما لا ثبات له ، ومنه استعار المتكلمون العرض المقابل للجوهر . وقال أبو عبيد : « العرض بالفتح : جميع متاع الدنيا غير النقدين ، والعرض بالسكون : هو الدراهم والدنانير التي هي قيمة المتلفات ورؤوس
هامش
( 1 ) انظر البيت من البحر المحيط ( 4 / 415 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 241 ) ، والطبري ( 13 / 209 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 415 ) . ( 3 ) البحر المحيط ( 4 / 415 ) ، القرطبي ( 7 / 311 ) ، الصحاح واللسان والتاج ( خفف ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 16 ) ، والدارمي ( 1 / 362 ) ، كتاب الصلاة وأبو داود ( 1 / 251 ) ، كتاب الطهارة ( 354 ) ، والترمذي ( 2 / 369 ) ، كتاب الصلاة ( 497 ) ، والنسائي ( 3 / 94 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 366 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة