تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
التقديم ، وقد سبقه إلى هذا مكي ، وقال : « ويلزم من يجيز هذا أن يجيز يقوم زيد على الابتداء والخبر ، والتقديم والتأخير ، ولم يجزه أحد » . وقد تقدمت هذه المسألة وما فيها ، وأنه هل يجوز أن يكون من باب التنازع أم لا ؟ وهذا الذي ذكراه ، وإن كان مخيلا في بادىء الرأي ، فإنه كباب الابتداء والخبر ، ولكن الجواب عن ذلك أن المانع في قام زيد هو اللبس ، وهو مفقود ههنا . : أن اسم
« كانَ »
ضمير عائد على
« ما »
الموصولة ، و
« يَصْنَعُ »
مسند ل
فِرْعَوْنُ »
والجملة خبر عن
« كانَ »
، والعائد محذوف أيضا ، والتقدير : ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون . الثالث : أن تكون
« كانَ »
زائدة و
« ما »
مصدرية ، والتقدير : ودمرنا ما يصنع فرعون . أي : صنعه ، ذكره أبو البقاء . قلت : وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا ، وإن كانت
« ما »
موصولة اسمية ، على أن العائد محذوف ، تقديره : ودمرنا الذي يصنعه فرعون . الرابع : أن
« ما »
مصدرية أيضا ، و
« كانَ »
ليست زائدة ، بل ناقصة واسمها ضمير الأمر والشأن ، والجملة من :
« يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ »
خبر
« كانَ »
فهي مفسرة للضمير . وقال أبو البقاء - هنا - : « وقيل : ليست
« كانَ »
زائدة ، ولكن
« كانَ »
الناقصة لا يفصل بها بين
« ما »
وبين صلتها . وقد ذكرنا ذلك في قوله :
« بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » *
، وعلى هذا القول تحتاج « كان » إلى اسم ، ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشأن ، لأن الجملة التي بعدها صلة
« ما »
فلا تصلح للتفسير ، فلا يحصل بها الإيضاح وتمام الاسم ، والمفسر يجب أن يكون مستقلا ، فتدعو الحاجة إلى أن يجعل
« فِرْعَوْنُ »
اسم
« كانَ »
، وفي
« يَصْنَعُ »
ضمير يعود عليه » . قلت : بعد فرض كونها ناقصة يلزم أن تكون الجملة من قوله :
« يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ »
خبرا ل
« كانَ »
، ويمتنع أن تكون صلة ل
« ما »
. وقوله : « فدعو الحاجة » أي : ذلك الوجه الذي بدأت به واستضعفه ، هو الذي احتاج إليه في هذا المكان فرارا من جعل الاسم ضمير الشأن ، لما تخيله مانعا . والتدمير : الإهلاك ، وهو متعد بنفسه . فأما قوله :
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
فمفعوله محذوف ، أي : خرّب عليهم منازلهم وبيوتهم . قوله :
يَعْرِشُونَ
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم هنا ، وفي النحل :
« يَعْرِشُونَ »
. والباقون بالكسر ، وهما لغتان ، عرش الكرم يعرشه ، ويعرشه ، والكسر لغة الحجاز ، قال اليزيدي : « وهي أفصح » . وقرىء شاذا بالغين المعجمة والسين المهملة ، من غرس الأشجار . قال الزمخشري : « وبلغني أنه قرأ بعض الناس « يغرسون » من غرس الأشجار ، وما أظنه إلا تصحيفا » . وقرأ ابن أبي عبلة « يعرّشون » بضم الياء وفتح العين وكسر الراء مشددة ، على المبالغة والتكثير . قوله :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ .
كقوله :
فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
من كون الباء يجوز أن تكون للتعدية ، وأن تكون للحالية ، كقوله :
2300 - . . . * تدرس بنا الجماجم والتّريبا « 1 »
وقد تقدم ذلك . و « جاوز » بمعنى : جاز ، ف فاعل بمعنى فعل . وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب « جوّزنا » بالتشديد ، وهو أيضا بمعنى فعل المجرد ، ك قدر ، وقدّر . قوله :
يَعْكُفُونَ
صفة ل
« قَوْمٍ »
. وقرأ
هامش
( 1 ) تقدم .