تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله :
وَأَوْرَثْنَا .
يتعدى لاثنين ، لأنه قبل النقل بالهمزة متعد لواحد ، نحو : ورثت أبي ، فبالنقل اكتسب آخر ، فأولهما :
« الْقَوْمَ »
و
« الَّذِينَ »
وصلته في محل نصب نعتا له . وأما المفعول الثاني ففيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه
« مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا »
، وفي قوله :
« الَّتِي بارَكْنا فِيها »
على هذا وجهان : أحدهما : أنه نعت ل
« مَشارِقَ
ومغارب » . والثاني : أنه نعت للأرض ، وفيه ضعف من حيث الفصل بالمعطوف بين الصفة والموصوف ، وهو نظير قولك : قام غلام هند وزيد العاقلة . وقال أبو البقاء - هنا - : « وفيه ضعف ، لأن فيه العطف على الموصوف قبل الصفة » . وهذا سبق لسان ، أو قلم ، لأن العطف ليس على الموصوف ، بل على ما أضيف إلى الموصوف . الثاني - من الأوجه الثلاثة - : أن المفعول الثاني هو :
« الَّتِي بارَكْنا فِيها »
، أي : أورثناهم الأرض التي باركنا فيها . وفي قوله تعالى :
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
وجهان : أحدهما : هو منصوب على الظرف ل
« يُسْتَضْعَفُونَ »
. والثاني : أن تقديره : يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب ، هكذا قال أبو البقاء . ولا أدري كيف يكونان وجهين ، فإن القول بالظرفية هو عين القول بكونه على تقدير « في » ، لأن كل ظرف مقدر ب « في » فكيف يجعل شيئا واحدا شيئين . الوجه الثالث : أن المفعول الثاني محذوف ، تقديره : أورثناهم الأرض ، أو الملك ، أو نحوه . و
« يُسْتَضْعَفُونَ »
يجوز أن يكون على بابه من الطلب ، أي : يطلب منهم الضعف مجازا ، وأن يكون استفعل بمعنى : وجده ذا كذا . والمراد بالأرض : أرض الشام ، وقيل : أرض مصر . وقرأ الحسن ، ورويت عن أبي عمرو وعاصم « كلمات » بالجمع . قال الزمخشري : « ونظيره
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى .
يعني في كون الجمع وصف بمفرد » . قال الشيخ : « ولا يتعين في « الكبرى » ما ذكر ، لجواز أن يكون التقدير : لقد رأى الآية الكبرى ، فهي وصف مفرد ، لا جمع ، وهو أبلغ » . قلت : في بعض الأماكن يتعين ما ذكره الزمخشري ، نحو :
مَآرِبُ أُخْرى ،
وهذه ، فلذلك اختار فيها ما يتعين في غيرها . قوله :
« بِما صَبَرُوا »
متعلق ب
« تَمَّتْ »
، والباء للسببية ، و
« ما »
مصدرية ، أي : بسبب صبرهم . ومتعلق الصبر محذوف ، أي : على أذى فرعون وقومه . قوله :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ
يجوز في هذه الآية أربعة أوجه : أحدها : أن يكون
« فِرْعَوْنُ »
اسم كان ، و
« يَصْنَعُ »
خبر مقدم ، والجملة الكونية صلة
« ما »
والعائد محذوف ، والتقدير : ودمرنا الذي كان فرعون يصنعه . واستضعف أبو البقاء هذا الوجه ، فقال : « لأن » يصنع يصلح أن يعمل في
« فِرْعَوْنُ »
، فلا يقدر تأخيره ، كما لا يقدر تأخير الفعل في قولك : « قام زيد » . قلت : يعني أن قولك : قام زيد يجب أن يكون من باب الفعل والفاعل ، ولا يجوز أن يدعى فيه أن قام فعل وفاعل ، والجملة خبر مقدم ، وزيد مبتدأ مؤخر ، لأجل اللبس بباب الفاعل ، فكذا هنا ، لأن
« يَصْنَعُ »
يصح أن يتسلط على
« فِرْعَوْنُ »
فيرفعه فاعلا ، فلا يدعى فيه
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 333 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة