تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
من إضمار الفعل لا حاجة إليه ، فإن أراد أنه على الاشتغال فلا يصح ، لأن شرطه أن يعمل المفسر في ضمير الأول ، أو في سببه . قوله :
« وَهُوَ فَضَّلَكُمْ »
يجوز أن يكون في محل نصب على الحال ، إمّا من
« اللَّهِ »
وإمّا من المخاطبين ، لأن الجملة مشتملة على كل من ضميريهما ، ويجوز ألا يكون لها محل ، لاستئنافها . قوله :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ .
قرأ العامة مسندا إلى المعظم ، وابن عامر : « أنجاكم » مسندا إلى ضمير اللّه تعالى جريا على قوله :
« وَهُوَ فَضَّلَكُمْ »
، وقرىء « نجّيناكم » مشددا ، وتقدم الخلاف في تشديد
« يُقَتِّلُونَ »
وتخفيفها قبل هذا بقليل . وتقدم في البقرة إعراب هذه الآية بكمالها ، فلا حاجة إلى إعادته . قوله :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً .
تقدم الخلاف في « وعدنا ، و
واعَدْنا »
وأن الظرف بعده مفعول ثان على حذف مضاف ، ولا يجوز أن يكون ظرفا ، لفساد المعنى ، في البقرة ، فكذا هنا ، أي : وعدناه تمام ثلاثين ، أو إتيانها ، أو مناجاتها . قوله :
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
في هذا الضمير قولان : أحدهما : أنه يعود على المواعدة المفهومة من
« واعَدْنا »
، أي : وأتممنا مواعدته بعشر . والثاني : أنها تعود على
« ثَلاثِينَ »
قاله الحوفيّ . قال الشيخ : « ولا يظهر ، لأن « الثلاثين » لم تكن ناقصة فتتم بعشر » . وحذف تمييز « عشر » لدلالة الكلام عليه ، أي : وأتممناها بعشر ليال . وفي مصحف أبيّ « تممناها » بالتضعيف ، عداه بالتضعيف . قوله :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ
لفرق بين الميقات والوقت : أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال ، والوقت وقت للشيء من غير تقدير عمل ، أو تقديره . وفي نصب
« أَرْبَعِينَ »
أربعة أوجه : أحدها : أنه حال . قال الزمخشري : « و
« أَرْبَعِينَ »
نصب على الحال ، أي : تمّ بالغا هذا العدد » . قال الشيخ « 1 » : « فعلى هذا لا يكون الحال
« أَرْبَعِينَ »
، بل الحال هذا المحذوف ، فينا في قوله » . قلت : لا تنافي فيه ، لأن النحاة لم يزالوا ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حذف عامله المنوب عنه ، وله شواهد منها : زيد في الدار ، أو عندك ، فيقولون : الجار والظرف خبر ، والخبر في الحقيقة إنما هو الحدث المقدر العامل فيهما ، وكذا يقولون : جاء زيد بثيابه ، ف ثيابه حال ، والحال إنما هو العامل فيه إلى غير ذلك . وقدره الفارسي ب « معدودا » ، قال : كقولك : تمّ القوم عشرين رجلا ، أي : « معدودين هذا العدد » . وهو تقدير حسن . الثاني : أن ينتصب
« أَرْبَعِينَ »
على المفعول به ، قال أبو البقاء : « لأن معناه : بلغ ، فهو كقولهم : « بلغت أرضك جريبين » . أي : تضمن « تمّ » معنى : بلغ . الثالث : أنه منصوب على الظرف ، قال ابن عطية : « ويصح أن يكون
« أَرْبَعِينَ »
ظرفا ، من حيث هي عدد أزمنة » . وفي هذا نظر ، كيف يكون ظرفا للتمام ، والتمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة إلّا بتجوز بعيد ، وهو أن
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 380 ) .