تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ .
« هؤُلاءِ »
إشارة لمن عكفوا على الأصنام ، و
« مُتَبَّرٌ »
فيه وجهان : أحدهما : أن يكون خبرا ل
« إِنَّ »
و
« ما »
موصولة بمعنى الذي ، و
« هُمْ فِيهِ »
جملة اسمية صلته وعائده ، وهذا الموصول مرفوع باسم المفعول ، فتكون قد أخبرت بمفرد رفعت به سببيا . والثاني : أن يكون الموصول مبتدأ ، و
« مُتَبَّرٌ »
خبره ، قدم عليه ، والجملة خبر ل
« إِنَّ »
. قال الزمخشري : « وفي إيقاع » هؤلاء اسما ل
« إِنَّ »
وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها ، وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار ، وأنه لا يعدوهم البتة ، وأنه لهم ضربة لازم ، ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ، ويبغّض إليهم ما أحبوا » . قال الشيخ : « ولا يتعين ما قاله من تقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا ، لأن الأحسن في إعراب مثل هذا أن يكون
« مُتَبَّرٌ »
خبرا ل
« إِنَّ »
وما بعده مرفوع ، فذكر ما قررته ، ونظره بقولك : إنّ زيدا مضروب غلامه » . قال : « فالأحسن أن يكون غلامه مرفوعا ب مضروب ، ثم ذكر الوجه الثاني ، وهو أن يكون
« مُتَبَّرٌ »
خبرا مقدما من الجملة ، وجعله مرجوحا ، وهو كما قال ، لأن الأصل في الأخبار أن تكون مفردة ، فما أمكن فيها ذلك ، لا يعدل عنه ، إلا أن الزمخشري لم يذكر ذلك على سبيل التعيين ، بل على أحد الوجهين ، وقد يكون هذا عنده أرجح مع جهة ما ذكر من المعنى ، وإذا دار الأمر بين مرجح لفظي ، ومرجح معنوي ، فاعتبار المعنوي أولى ، ولا أظن حمل الزمخشري على ذلك إلا ما ذكرت . وقوله :
وَباطِلٌ ما كانُوا
كقوله :
مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ
من جواز الوجهين ، وما ذكر فيهما . والتتبير : الإهلاك ، ومنه : التّبر ، وهو كسارة الذهب ، لتهالك الناس عليه . وقيل : التتبير : التكسير والتحطيم ، ومنه : التّبر ، لأنه كسارة الذهب » . قوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ .
الهمزة للإنكار والتوبيخ . وفي نصب
« غَيْرَ »
وجهان : أحدهما : أنه مفعول به ل
« أَبْغِيكُمْ »
على حذف اللام ، تقديره : أبغي لكم غير اللّه ، أي : أطلب لكم ، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه ، وهو غير منقاس ، وفي « الهاء » على هذا وجهان : أحدهما - وهو الظاهر - : أنه تمييز ل
« غَيْرَ »
. والثاني : أنه حال ، ذكره الشيخ ، وفيه نظر . والثاني : من وجهي
« غَيْرَ »
- أنه منصوب على الحال من
« إِلهاً »
، و
« إِلهاً »
هو المفعول به ل
« أَبْغِيكُمْ »
على ما تقرر ، والأصل : أبغي لكم إلها غير اللّه ، ف
« غَيْرَ اللَّهِ »
صفة ل « إله » ، فلما قدمت صفة النكرة عليها نصبت حالا . وقال ابن عطية : « وغير » منصوبة بفعل مضمر ، هذا هو الظاهر ، ويجوز أن يكون حالا » . وهذا الذي ذكره