تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 133 إلى 136 ]

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) قوله :
الطُّوفانَ .
فيه قولان : أحدهما : أنه جمع طوفانة ، أي : هو اسم جنس ك قمح وقمحة ، وشعير وشعيرة . وقيل : بل هو مصدر ، كالنّقصان والرّجحان ، وهذا قول المبرد في آخرين ، والأول قول الأخفش ، قال : « هو فعلان ، من الطواف ، لأنه يطوف حتى يعمّ ، ووحداته في القياس طوفانة ، وأنشد :
2295 - غيّر الجدّة من آياتها * خرق الرّيح وطوفان المطر « 1 »
والطّوفان : الماء الكثير ، قاله الليث ، وأنشد للعجاج :
2296 - . . . * وعمّ طوفان الظّلام الأثابا « 2 »
شبه ظلام الليل بالماء الذي يغشى الأمكنة . وقال أبو النجم :
2297 - ومدّ طوفان مبيد مددا * شهرا شآبيب وشهرا بردا « 3 »
وقيل : الطّوفان من كل شيء : ما كان كثيرا محيطا مطيفا بالجماعة ، من كل جهة ، كالماء الكثير ، والقتل الذريع ، والموت الجارف ، قاله أبو إسحاق ، وقد فسره النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالموت تارة ، وبأمر من اللّه تارة ، وتلا قوله تعالى :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ .
وهذه المادة وإن كانت قد تقدمت في
« طائِفَةٌ » *
، إلا أن لهذه البنية خصوصية بهذه المعاني المذكورة . قوله :
وَالْجَرادَ
جمع جراده ، الذكر والأنثى فيه سواء ، يقال : جرادة ذكر ، وجرادة أنثى ، ك « نملة وحمامة » . قال أهل اللغة : وهو مشتق من الجرد ، قالوا : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا ، يقال : أرض جرداء ، أي : ملساء ، وثوب جرد ، إذا ذهب وبره . قوله :
وَالْقُمَّلَ
قيل : هي القردان ، وقيل : دواب تشبهها أصغر منها ، وقيل : هي السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقيل : نوع من الجراد ، أصغر منه . وقيل : الحمنان ، الواحدة : حمنانة ، نوع من القردان . وقيل : هو القمل المعروف ، الذي يكون في بدن الإنسان وثيابه ، ويؤيد هذا قراءة الحسن « والقمل » بفتح القاف وسكون الميم ، فيكون فيه لغتان :
« الْقُمَّلَ »
كقراءة العامة ، « والقمل » كقراءة الحسن البصري . وقيل : القمّل : البراغيث ، وقيل ، الجعلان . قوله :
وَالضَّفادِعَ :
جمع ضفدع ، بزنة درهم ، ويجوز كسر داله ، فيصير بزنة زبرج ، وقد تبدل عين جمعه ياء ، كقوله :
هامش
( 1 ) البيت لحسيل بن عرفطة انظر الوساطة ( 441 ) ، التهذيب واللسان « طاف » وانظر البحر المحيط ( 4 / 373 ) . ( 2 ) انظر التاج واللسان « طوف » . ( 3 ) انظر البيت في البحر المحيط ( 4 / 373 ) .