تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يجوز أن يكون مرفوع المحل ، ومنصوبه على القطع فيهما ، ومجروره على النعت أو البدل أو عطف البيان ، ومفعول
« يَصُدُّونَ »
محذوف ، أي : يصدّون النّاس ، ويجوز ألا يقدر له مفعول ، والمعنى : الذين من شأنهم الصد ، كقولهم : « هو يعطي ويمنع » ، ويجوز أن يكون
« يَصُدُّونَ »
بمعنى « يعرضون » من صدّ صدودا ، فيكون لازما . قوله :
وَبَيْنَهُما .
أي : بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، وهذا هو الظاهر ، لقوله :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
« 1 » ، وقيل : بين الجنة والنار ، وبه بدأ الزمخشري . وقوله :
وَعَلَى الْأَعْرافِ
قال الزمخشري : « أي : وعلى أعراف الحجاب » . كأنه جعل « أل » عوضا من الإضافة ، وهو مذهب كوفي ، وقد تقدم تحقيقه « 2 » وجعل بعضهم نفس
« الْأَعْرافِ »
هي نفس « الحجاب » المتقدم ذكره ، عبر عنه تارة بالحجاب ، وتارة بالأعراف ، قال الواحدي - ولم يذكر غيره - : « ولذلك عرفت
« الْأَعْرافِ »
، لأنه عنى بها الحجاب . « و
الْأَعْرافِ
: جمع « عرف » بضم العين ، وهو كل مرتفع من أرض وغيرها ، استعارة من عرف الديك ، وعرف الفرس ، كأنه عرف بارتفاعه دون الأشياء المنخفضة فإنّها مجهولة غالبا ، قال أمية بن أبي الصلت :
2215 - وآخرون على الأعراف قد طمعوا * في جنّة حفّها الرّمّان والخضر « 3 »
ومثله أيضا قوله :
2216 - كلّ كناز لحمه نياف * كالجبل الموفى على الأعراف « 4 »
وقال الشماخ :
2217 - فظلّت بأعراف تغالى ، كأنّها * رماح نحاها وجهة الرّيح راكز « 5 »
وقوله :
يَعْرِفُونَ
في محل رفع نعتا ل
« رِجالٌ »
. و
« كُلًّا »
أي : كلّ فريق من أصحاب الجنة وأصحاب . وقوله :
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
كقوله :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ،
إلا أنّه لم يقرأ هنا إلّا ب
« أَنْ »
الخفيفة فقط . قوله :
« وَنادَوْا »
هذا الضمير وما بعده ل
« رِجالٌ »
. وقوله :
« لَمْ يَدْخُلُوها »
في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها حال من فاعل
« نادَوْا »
، أي : نادى أهل الأعراف حال كونهم غير داخلين الجنة . وقوله :
« وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
يحتمل أن يكون حالا من فاعل
« يَدْخُلُوها »
ثمّ لك اعتباران بعد ذلك ، الأول : أن يكون المعنى : لم يدخولها طامعين في دخلوها ، بل دخلوها على يأس من دخولها . والثاني : أن المعنى : لم يدخلوها حال كونهم طامعين ، أي : لم يدخلوها بعد ، وهم في وقت عدم الدخول طامعون . ويحتمل أن يكون مستأنفا أخبر عنهم بأنهم طامعون في الدخول .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، آية ( 13 ) . ( 2 ) آية ( 25 ) من سورة البقرة . ( 3 ) انظر ديوانه ( 33 ) . ( 4 ) انظر مجاز القرآن ( 1 / 215 ) اللسان ( نون ) ، البحر ( 4 / 287 ) . ( 5 ) انظر ديوانه ( 201 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 215 ) ، تفسير الطبري ( 13 / 449 ) ، ورواية الديوان :وظلت تغالي بالبقاع * . . .