إثباتها ، وأو تسهيلها في أوائل البقرة . وقرأ الأعمش « وإذا قلبت ، وهي مخالفة للسواد ، كقراءة « لم يدخلوها وهم ساخطون » ، أو « وهم » طامعون » « 1 » ، على أن هذه أقرب . وقالوا » هو جواب
« إِذا »
والعامل فيها .
قوله :
ما أَغْنى .
يجوز أن تكون استفهامية للتوبيخ والتقريع ، وهو الظاهر . ويجوز أن تكون نافية . وقوله :
وَما كُنْتُمْ
« ما »
مصدرية ، لينسق مصدر على مثله ، أي : ما أغنى عنكم جمعكم ، وكونكم مستكبرين . وقرىء « تستكثرون » بثاء مثلثة ، من الكثرة .
قوله :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ .
يجوز في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها في محل نصب بالقول المتقدم ، أي : قالوا ما أغنى ، وقالوا : أهؤلاء الذين .
والثاني : أن تكون جملة مستقلة غير داخلة في حيّز القول ، والمشار إليهم على القول الأول هم أهل الجنة والقائلون ذلك هم أهل الأعراف ، والمقول لهم : هم أهل النار ، والمعنى : وقال أهل الأعراف لأهل النار : أهؤلاء الّذين في الجنّة اليوم هم الذين كنتم تحلفون أنهم لا يدخلون الجنّة برحمة اللّه وفضله :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
أي : قالوا لهم ، أو قيل لهم : ادخلوا الجنة . وأمّا على القول الثاني وهو الاستئناف فاختلف في المشار إليه ، فقيل : هم أهل الأعراف ، والقائل ذلك مالك ، يأمره اللّه بهذا القول ، والمقول لهم : هم أهل النار . وقيل : المشار إليه هم أهل الجنة ، والقائل : هم الملائكة ، والمقول لهم : أهل النار . وقيل : المشار إليهم : هم أهل الأعراف ، وهم القائلون ذلك أيضا ، والمقول لهم الكفار . وقوله :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
من قولة أهل الأعراف أيضا ، أي : يرجعون فيخاطب بعضهم بعضا ، وقال ابن الأنباري : « إنّ قوله :
« أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ »
من كلام أصحاب الأعراف ، وقوله :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
من كلام اللّه تعالى ، وذلك على إضمار قول ، أي : فقال لهم اللّه : ادخلوا ، ونظيره قوله تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
فهذا من كلام الملأ ،
فَما ذا تَأْمُرُونَ
« 2 » فهذا من كلام فرعون ، أي : فقال :
فَما ذا تَأْمُرُونَ .
فيقولون :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
. وقرأ الحسن وابن سيرين
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
أمرا من « أدخل » ، وفيها تأويلان ، أحدهما : أن المأمور بالإدخال الملائكة ، أي : أدخلوا يا ملائكة هؤلاء ، ثم خاطب البشر بعد خطاب الملائكة ، فقال :
« لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ »
، وتكون الجملة من قوله :
« لا خَوْفٌ »
لا محل لها من الإعراب ، لاستئنافها . والثاني : أن المأمور بذلك هم أهل الأعراف ، والتقدير : أدخلوا أنفسكم ، فحذف المفعول في الوجهين ، ومثل هذه القراءة هنا قوله تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
« 3 » ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ، إلّا أن المفعول هناك مصرح به في إحدى القراءتين . والجملة من قوله :
« لا خَوْفٌ »
على هذا في محل نصب على الحال ، أي : أدخلوا أنفسكم غير خائفين . وقرأ عكرمة « دخلوا » ماضيا مبنيا للفاعل . وطلحة وابن وثاب والنخعي
« ادْخُلُوا »
من « أدخل » ماضيا مبنيا للمفعول ، وعلى الإخبار ، وعلى هاتين فالجملة المنفية في محل نصب بقول مقدر ، ذلك القول منصوب على الحال ، أي : مقولا لهم : لا خوف .
هامش
( 1 ) عزاها ابن خالويه في مختصر الشواذ ( 45 ) ، لأبي الدقيس .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية ( 35 ) .
( 3 ) سورة غافر ، آية ( 46 ) .