وقال الآخر :
2213 - قد عجبت منّي ومن يعيليا * لمّا رأتني خلقا مقلوليا « 1 »
وهذا الحكم ليس خاصا بصيغة « مفاعل » ، بل كل غير منصرف إذا كان منقوصا فحكمه ما تقدم ، نحو :
« يعيل » تصغير « يعلى » ، و « يوم » اسم رجل ، وعليه قوله :
. . . ومن يعيليا « 2 »
وبعض العرب يعرب « غواشي » ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة ، فيقول : « هؤلاء جوار » ، وقرىء « ومن فوقهم غواش » برفع الشين ، وهي كقراءة عبد اللّه
« وَلَهُ الْجَوارِ »
« 3 » برفع الراء ، وقد حررت المسألة وما فيها من المذاهب واللغات في موضوع غير هذا . قوله :
« وَكَذلِكَ »
تقدم مثله « 4 » . وقوله :
« الظَّالِمِينَ »
يحتمل أن يكون من باب وقوع الظاهر موقع المضمر ، والمراد ب
« الظَّالِمِينَ »
: المجرمون . ويحتمل أن يكونوا غيرهم ، وأنهم يجزون كجزائهم .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا .
مبتدأ ، وفي خبره وجهان :
أحدهما : أنها الجملة من قوله :
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً »
، وعلى هذا فلا بدّ من عائد ، ، وهو مقدر ، تقديره : نفسا منهم .
والثاني : هو الجملة من قوله
« أُولئِكَ أَصْحابُ »
، وتكون هذه الجملة المنفية معترضة بينهما ، وهذا الوجه أعرب .
وقوله :
مِنْ غِلٍّ .
يجوز أن تكون
« مِنْ »
لبيان جنس
« ما »
، ويجوز أن تكون حالا ، فتتعلق بمحذوف ، أي : كائنا من غلّ .
وقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها حال من الضمير في
« صُدُورِهِمْ »
، قاله أبو البقاء ، وجعل العامل في هذا الحال معنى الإضافة .
والثاني : أنها حال أيضا ، والعامل فيها
« نَزَعْنا »
قاله الحوفي .
والثالث : أنها استئناف إخبار عن صفة أحوالهم . ورد « 5 » الشيخ الوجهين الأولين ، أما الأول فلأن معنى الإضافة لا يعمل إلّا إذا أمكن تجريد المضاف ، وإعماله فيما بعده رفعا أو نصبا . وأما الثاني فلأن
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ »
ليس من صفة فاعل
« نَزَعْنا »
ولا مفعوله ، وهما : « نا ، وما » فكيف ينتصب حالا عنهما ؟ وهذا واضح » . قلت : قد
هامش
( 1 ) نسب هذا البيت للفرزدق انظر الكتاب ( 3 / 315 ) ، الخصائص ( 1 / 6 ) ، المقتضب ( 1 / 280 ) ، التصريح ( 2 / 228 ) ، الأشموني ( 3 / 373 ) ، الهمع ( 1 / 36 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة الرحمن ، آية ( 24 ) .
( 4 ) انظر الآيات ( 53 ، 75 ، 105 ) من سورة البقرة .
( 5 ) انظر البحر ( 4 / 298 ) .