ل
« فَتْرَةٍ »
على أن معنى
« مِنَ »
ابتداء الغاية أي : فترة صادرة من إرسال الرسل . قوله :
« أَنْ تَقُولُوا »
مفعول من أجله ، فقدّره الزمخشري : « كراهة أن تقولوا » . وأبو البقاء : مخافة أن تقولوا ، والأول أولى . وقوله :
« يُبَيِّنُ »
يجوز ألّا يراد له مفعول البتة ، والمعنى : يبذل لكم البيان ، ويجوز أن يكون محذوفا : إمّا لدلالة اللفظ عليه وهو ما تقدّم من قوله :
« يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً »
« 1 » وإمّا لدلالة الحال أي : يبيّن لكم ما كنتم تختلفون فيه . و
« مِنْ بَشِيرٍ »
فاعل ، زيدت فيه
« مِنَ »
لوجود الشرطين و
« لا نَذِيرٍ »
عطف على لفظه ، ولو قرىء برفعه مراعاة لموضعه جاز . وقوله :
« فَقَدْ جاءَكُمْ »
عطف على جملة مقدرة أي : لا تعتذروا فقد جاءكم . وما بعد هذا من الجمل واضح الإعراب لما تقدم من نظائره .
قوله تعالى :
عَلى أَدْبارِكُمْ :
حال من فاعل
« تَرْتَدُّوا »
أي : لا ترتدّوا منقلبين ، ويجوز أن يتعلّق بنفس الفعل قبله ، وقوله :
« فَتَنْقَلِبُوا »
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه مجزوم عطفا على فعل النهي .
والثاني : أنه منصوب بإضمار « أن » بعد الفاء في جواب النهي ، و
« خاسِرِينَ »
حال . وقرأ ابن محيصن هنا وفي جميع القرآن :
« يا قَوْمِ »
مضموم الميم ، ويروى قراءة عن ابن كثير ، ووجهها أنها لغة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كقراءة :
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
« 2 » ، وقد بيّنت هذه المسألة قبل ذلك . وقرأ ابن السّميفع : « يا قومي ادخلوا » بفتح الياء .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 22 إلى 26 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 )
قوله تعالى :
فَإِنَّا داخِلُونَ :
أي : فإنّا داخلون الأرض حذف المفعول للدلالة عليه .
قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ :
هذا الجارّ والمجرور في محل رفع صفة ل
« رَجُلانِ »
، ومفعول
« يَخافُونَ »
محذوف ، تقديره : يخافون اللّه أو يخافون العدوّ ، ولكن ثبّتهما اللّه تعالى بالإيمان والثقة به حتى قالوا هذه المقالة ، ويؤيّد التقدير الأول التصريح بالمفعول في قراءة ابن مسعود : « يخافون اللّه » ، وهذان التأويلان بناء على ما هو المشهور عند الجمهور من كون الرجلين القائلين ذلك من قوم موسى وهما يوشع وكالب ، وقيل : الرجلان من الجبارين ، ولكن أنعم اللّه عليهما بالإيمان حتى قالا هذه المقالة يحرّضونهم على قومهم لمعاداتهم لهم في الدين ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 15 ) .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية ( 112 ) .