تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
في
« بِهِ »
أتى به مفردا ، وقد تقدّمه شيئان ، وهما نور وكتاب ، ولكن لمّا قصد بالجملة من قوله
« يَهْدِي »
الحال أو الوصف من أحدهما أفرد الضمير ، وقيل : الضمير في
« بِهِ »
يعود على الرسول . وقيل : يعود على السّلام ، وعلى هذين القولين لا تكون الجملة من قوله
« يَهْدِي »
حالا ولا صفة لعدم الرابط . و
« مَنِ »
موصولة أو نكرة موصوفة ، وراعى لفظها في قوله
« اتَّبَعَ »
فلذلك أفرد الضمير ، ومعناها ، فلذلك جمعه في قوله :
« وَيُخْرِجُهُمْ »
. وقرأ عبيد بن عمير ومسلم بن جندب والزهري : « به » بضمّ الهاء حيث وقع ، وقد تقدم أنه الأصل . وقرأ الحسن : « سبل » بسكون الباء ، وهو تخفيف قياسي به كقولهم في « عنق » : « عنق » ، وهذا أولى لكونه جمعا ، وهو مفعول ثان ل
« يَهْدِي »
على إسقاط حرف الجر أي : إلى سبل ، وتقدم تحقيق نظيره ، ويجوز أن ينتصب على أنه بدل من
« رِضْوانَهُ »
: إمّا بدل كل من كل ؛ لأن
« سُبُلَ السَّلامِ »
هي رضوان الباري تعالى ، وإمّا بدل اشتمال لأن الرضوان مشتمل على سبل السّلام ، أو لأنها مشتملة على رضوان اللّه تعالى ، وإما بدل بعض من كل ، لأنّ سبل السّلام بعض الرضوان . و
« بِإِذْنِهِ »
متعلق ب
« يُخْرِجُهُمْ »
أي بتيسيره أو بأمره ، والباء للحال أي : مصاحبين لتيسيره ، أو للسببية ، أي : بسبب أمره المنزل على رسوله . قوله تعالى :
فَمَنْ يَمْلِكُ :
الفاء عاطفة هذه الجملة على جملة مقدرة قبلها ، والتقدير : قل كذبوا - أوليس الأمر كذلك - فمن يملك ؟ وقوله :
« مِنَ اللَّهِ »
فيه احتمالان : أظهرهما : أنه متعلق بالفعل قبله . والثاني : ذكره أبو البقاء أنه حال من
« شَيْئاً »
يعني من حيث إنه كان صفة في الأصل للنكرة فقدّم عليها فانتصب حالا ، وفيه بعد أو منع . وقوله :
« فَمَنْ »
استفهام توبيخ وتقرير ، وهو دالّ على جواب الشرط بعده عند الجمهور . وقوله :
« وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
من باب عطف العام على الخاص حتى يبالغ في نفي الإلهية عنهما ، فكأنه نصّ عليهما مرتين مرة بذكرهما مفردين ، ومرة باندراجهما في العموم . و
« جَمِيعاً »
حال من المسيح وأمه ومن في الأرض ، أو من
« مِنَ »
وحدها لعمومها ، ويجوز أن تكون منصوبة على التوكيد مثل
« كُلِّ »
، وذكرها بعض النحويين من ألفاظ التوكيد . وقوله :
« يَخْلُقُ »
جملة لا محلّ لها لاستئنافها . قوله تعالى :
فَلِمَ :
هذه الفاء جواب شرط مقدر وهو ظاهر كلام الزمخشري فإنه قال : « فإن صحّ أنكم أبناء اللّه وأحباؤه فلم تذنبون وتعذّبون ؟ » ويجوز أن تكون كالفاء قبلها في كونها عاطفة على جملة مقدرة أي : كذبتم فلم يعذبكم ؟ والباء في
« بِذُنُوبِكُمْ »
سببية . و
« مِمَّنْ خَلَقَ »
صفة ل
« بَشَرٌ »
فهو في محل رفع متعلق بمحذوف . قوله تعالى :
يُبَيِّنُ لَكُمْ :
تقدّم نظيره « 1 » . وقوله :
عَلى فَتْرَةٍ
فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه متعلق ب
« جاءَكُمْ »
أي : جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي ، ذكره الزمخشري . والثاني : أنه حال من فاعل
« يُبَيِّنُ »
أي : يبين في حال كونه على فترة . والثالث : أنه حال من الضمير المجرور في
« لَكُمْ »
، فيتعلّق على هذين الوجهين بمحذوف . و
« مِنَ الرُّسُلِ »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 15 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 505 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة