أحدهما : أنه ظرف ل « أغرينا » .
والثاني : أنه حال من
« الْعَداوَةَ »
فيتعلق بمحذوف ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للعداوة ، لأنّ المصدر لا يتقدم معموله عليه . و
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
أجاز فيه أبو البقاء أن يتعلّق بأغرينا . أو بالعداوة ، أو بالبغضاء ، أي : أغرينا إلى يوم القيامة بينهم العداوة والبغضاء ، أو أنهم يتعادون إلى يوم القيامة ، أو يتباغضون إلى يوم القيامة . وعلى ما أجازه أبو البقاء تكون المسألة من باب الإعمال ، ويكون قد وجد التنازع بين ثلاثة عوامل ، ويكون من إعمال الثالث للحذف من الأول والثاني ، وتقدم تحرير ذلك . و « أغرينا » من أغراه بكذا أي : ألزمه إياه ، وأصله من الغراء الذي يلصق به ولامه واو ، فالأصل : أغرونا ، وإنما قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة كأغوينا ، ومنه قولهم : « سهم مغروّ » أي معمول بالغراء ، يقال : « غري بكذا يغرى غرا وغراء ، فإذا أريد تعديته عدّي بالهمزة ، فقيل : « أغريته بكذا » . والضمير في
« بَيْنَهُمُ »
يحتمل أن يعود على
« الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى »
وأن يعود على اليهود المتقدمين الذكر ، وبكل قال جماعة ، وهذا الكلام معطوف على الكلام قبله من قوله :
« وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
أي : ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل ، وأخذنا من الذين قالوا .
قوله تعالى :
« يُبَيِّنُ :
في محلّ نصب على الحال من
« رَسُولُنا »
أي : جاءكم رسولنا في هذه الحالة .
و
« مِمَّا »
يتعلق بمحذوف لأنه صفة ل
« كَثِيراً »
و « ما » موصولة اسمية ، و
« تُخْفُونَ »
صلتها والعائد محذوف أي : من الذين كنتم تخفونه . و
« مِنَ الْكِتابِ »
متعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف . وقوله :
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ »
لا محلّ له لاستئنافه ، والضمير في
« يُبَيِّنُ »
و
« يَعْفُوا »
يعود على الرسول ، وقد جوّز قوم أن يعود على اللّه تعالى ، على هذا فلا محلّ لقوله :
« يُبَيِّنُ »
من الإعراب . ويمتنع أن يكون حالا من
« رَسُولُنا »
لعدم الرابط ، وصفة
« كَثِيراً »
محذوفة للعلم بها تقديره : عن كثير من ذنوبكم ، وحذف الصفة قليل . وقوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
لا محلّ لها من الإعراب لاستئنافها ، و
« مِنَ اللَّهِ »
يجوز أن يتعلّق ب « جاء » ، وأن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من
« نُورٌ »
قدّمت صفة النكرة عليها فنصبت حالا .
قوله تعالى :
يَهْدِي :
فيه خمسة أوجه :
أظهرها : أنه في محل رفع لأنه صفة ثانية ل
« كِتابٌ »
، وصفة بالمفرد ثم بالجملة وهو الأصل .
الثاني أن يكون صفة أيضا لكن ل « نور » ، ذكره أبو البقاء ، وفيه نظر ، إذ القاعدة أنه إذا اجتمعت التوابع قدّم النعت على عطف النسق تقول : « جاء زيد العاقل وعمرو » ولا تقول : « جاء زيد وعمرو العاقل » ولأن فيه إلباسا أيضا .
الثالث : أن يكون حالا من
« كِتابٌ »
لأنّ النكرة لمّا تخصصت بالوصف قربت من المعرفة . وقياس قول أبي البقاء أنه يجوز أن يكون حالا من « نور » كما جاز أن يكون صفة له .
الرابع : أنه حال من
« رَسُولُنا »
بدلا من الجملة الواقعة حالا له وهي قوله
« يُبَيِّنُ »
.
الخامس : أنه حال من الضمير في
« يُبَيِّنُ »
ذكرهما أبو البقاء ولا يخفى ما فيهما من الفصل ، ولأنّ فيه ما يشبه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه .
والضمير في
« بِهِ »
يعود على من جعل
« يَهْدِي »
حالا منه أو صفة له ، قال أبو البقاء : « فلذلك أفرد ، أي : إنّ