والردّ عليه ومخالفته لنصّ سيبويه عند قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 1 » .
الثالث : أنه مبتدأ والخبر محذوف والواو للحال .
الرابع : أن الواو للعطف وما بعدها مبتدأ محذوف الخبر أيضا ، ولا محلّ لهذه الجملة لكونها دعاء ، والتقدير :
وربّك يعينك . قوله :
« هاهُنا قاعِدُونَ »
« هنا » وحده هو الظرف المكاني الذي لا يتصرّف إلا بجرّه ب « من » و « إلى » ، و « ها » قبله للتنبيه كسائر أسماء الإشارة ، وعامله
« قاعِدُونَ »
، وقد أجيز أن يكون خبر « إنّ » ، و
« قاعِدُونَ »
خبر ثان وهو بعيد ، وفي غير القرآن إذا اجتمع ظرف يصلح الإخبار به مع وصف آخر يجوز أن يجعل الظرف خبرا والوصف حالا ، وأن يكون الخبر الوصف والظرف منصوب به كهذه الآية .
قوله تعالى :
وَأَخِي :
فيه ستة أوجه :
أظهرها : أنه منصوب عطفا على
« نَفْسِي »
والمعنى : ولا أملك إلّا أخي مع ملكي لنفسي دون غيرنا .
الثاني : أنه منصوب عطفا على اسم « إنّ » وخبره محذوف للدلالة اللفظية عليه أي : وإنّ أخي لا يملك إلا نفسه .
الثالث : أنه مرفوع عطفا على محل اسم « إنّ » لأنه بعد استكمال الخبر ، على خلاف في ذلك ، وإن كان بعضهم قد ادّعى الإجماع على جوازه .
الرابع : أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للدلالة المتقدمة ، ويكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكّدة ب « إنّ » .
الخامس : أنه مرفوع عطفا على الضمير المستكنّ في
« أَمْلِكُ »
، والتقدير : ولا يملك أخي إلا نفسه ، وجاز ذلك للفصل بقوله :
« إِلَّا نَفْسِي »
وقال بهذا الزمخشري ومكي وابن عطية وأبو البقاء . وردّ الشيخ « 2 » هذا الوجه بأنه يلزم منه أن موسى وهارون لا يملكان إلّا نفس موسى فقط ، وليس المعنى على ذلك » . وهذا الردّ ليس بشيء ، لأن القائل بهذا الوجه صرّح بتقدير المفعول بعد الفاعل المعطوف ، وأيضا اللّبس مأمون ، فإنّ كلّ أحد يتبادر إلى ذهنه أنه يملك أمر نفسه .
السادس : أنه مجرور عطفا على الياء في
« نَفْسِي »
أي : إلا نفسي ونفس أخي ، وهو ضعيف على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ ، وقد تقدّم ما فيه .
والحسن البصري يقرأ بفتح ياء
« نَفْسِي »
و
« أَخِي »
. وقرأ يوسف بن داود وعبيد بن عمير : « فافرق » بكسر الراء وهي لغة : فرق يفرق كيضرب . قال الراجز :
1722 - يا ربّ فافرق بينه وبيني * أشدّ ما فرّقت بين اثنين « 3 »
وقرأ ابن السّميفع : « ففرّق » مضعفا وهي مخالفة للرسم . و
« بَيْنَ »
معمولة ل « أفرق » ، وكان من حقّها ألّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 35 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 457 ) .
( 3 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 160 ) ، البحر ( 3 / 457 ) .