والتحضيض : ان يريد الإنسان فعل الشئ الذي يحض عليه وإذا كانت للتوبيخ ، فلا يريد المتكلم الحض على ذلك الشئ ، وهنا وبّخهم على ترك الإيمان النافع
والمعنى : فهلا آمن أهل القرية وهم على مهل لم يلتبس العذاب بهم ، فيكون الإيمان نافعا لهم في هذه الحال .
و
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
استثناء منقطع إذ لم يندرج قوم يونس في قوله : قرية ، وإلى الانقطاع فيه ذهب سيبويه والفراء والأخفش . وقيل : هو استثناء متصل لأن التحضيض إنما يكون على شئ لم يقع فيضمن معنى النفي . وصار المعنى لم تكن قرية يعني أهلها آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس . وهم أهل نينوى من بلاد الموصل كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه إليهم يونس عليه السّلام فأقاموا على تكذيبه سبع سنين وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام ، وقيل : بعد أربعين يوما .
إِلى حِينٍ
أي إلى وقت انقضاء آجالهم .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
قيل : أنزلت في أبي طالب لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسف لموته على ملة عبد المطلب وكان حريصا على إيمانه ، وكان أحرص الناس على هداية من في الأرض .
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
تقديم الاسم في الاستفهام على الفعل يدل على إمكان حصول الفعل لكن من غير ذلك الاسم ، فللّه ان يكره الناس على الإيمان لو شاء ، وليس ذلك لغيره .
وقرئ : ونجعل بنون المتكلم . ويجعل بياء الغيبة .
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إذ السبيل إلى معرفته تعالى هو بالتفكر في مصنوعاته وفي العالم العلوي في حركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها ، والكواكب وما يختص بذلك من المنافع والفوائد ، وفي العالم السفلي في أحوال العناصر والمعادن والنبات والحيوان ، وخصوصا حال الإنسان .