القرى الظالمة اتبع ذلك بما يدل على أنه فعل ذلك عدلا منه ومجازاة على ما فعلوا وأنه ما أنشأ هذا العالم العلوي المحتوي على عجائب صنعه وغرائب من فعله وهذا العالم السفلي وما أودع فيه من عجائب الحيوان والنبات والمعادن وما بينهما من الهواء والسحاب والرياح على سبيل اللعب بل لفوائد دينية تقضي بسعادة الأبد أو بشقاوته ودنياوية لا تعد ولا تحصى كقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا .
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
أصل اللهو ما تسرع إليه الشهوة ويدعو إليه الهوى وقال ابن عباس وغيره اللهو هنا الولد .
بَلْ نَقْذِفُ
أي ترمي بسرعة وهذا من مجاز التمثيل شبه الحق بالصخرة الصلبة والباطل بالرخو وأنه قذف الصخرة على الرخو .
فَيَدْمَغُهُ
أي يصيب دماغه وذلك مهلك في البشر وكذلك الحق يهلك الباطل .
وَلَكُمُ الْوَيْلُ
خطاب للكفار أي الخزي والهم .
مِمَّا تَصِفُونَ
أي تصفونه بما لا يليق به تعالى من اتخاذ الصاحبة والولد والظاهر أن قوله : وله من في السماوات والأرض استئناف اخبار بأن جميع العالم ملكه وعند هنا لا يراد بها ظرف المكان لأنه تعالى منزه عن المكان بل المعنى شرف المكانة وعلو المنزلة .
و
لا يَسْتَكْبِرُونَ
جملة حالية .
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
أي لا يكلون ولا يسامون وبينه ما بعده من قوله :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
لما ذكر الدلائل على وحدانيته وأن من في السماوات والأرض ملك له وأن الملائكة المكرمين هم في خدمته عاد إلى ما كان عليه من توبيخ المشركين وذمهم وتسفيه أحلامهم وأم هنا منقطعة تتقدر ببل والهمزة وفيها إضراب وانتقال من خبر إلى خبر واستفهام معناه التعجب والإنكار أي اتخذوا آلهة من الأرض