ولقوله في القرآن الكريم :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
( الجنّات الثلاث وتعريفها )
وقد سبقت كيفيّة هذا الفناء والموت والبقاء والحياة غير مرّة ، والجنّة الحاصلة من هذا الفناء الجنّة الشهوديّة الذاتيّة الّتي هي فوق الجنّتين المذكورتين من الجنّة الفعليّة والوصفيّة ، لأنّ الجنّات بالاتفاق بين أهل اللّه من حيث الكلّيّات ثلاث : جنّة الأفعال وجنّة الصفات وجنّة الذات ، وقد أشرنا إليها مرارا وإليها أشار الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه في فتوحاته « 71 » بقوله :
« إعلم إنّ الجنّات ثلاث جنّات :
جنّة اختصاص إلهي وهي الّتي يدخلها الأطفال الّذين لم يبلغوا حدّ العمل ، وحدّهم من أوّل ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستّة أعوام ، ويعطي اللّه من شاء من عباده من جنّات الإختصاص ما شاء ، ومن أهلها المجانين الّذين ما عقلوا ، ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ، ومن أهلها أهل الفترات ومن لم تصل إليه دعوة الرّسول .
هامش
- ج 8 كتاب الرقاق باب 809 ( التواضع ) ص 482 الحديث 1367 .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 345 ، التعليق 85 ، وج 3 ص 119 التعليق 66 .
( 71 ) قوله : أشار الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه في فتوحاته .
راجع الفتوحات المكيّة الباب الخامس والستّون في معرفة الجنّة ومنازلها ، ج 5 ص 63 ط عثمان يحيى .