تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولهذا ورد في وصفهم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ البيّنة : 7 و 8 ] . وقال :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً * إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
[ الإنسان : 22 - 20 ] . ( . . . ) في هذا الباب كثيرة ، والمراد أنّ الموت من الأخلاق الذميمة والإتّصاف بالصفات الحميدة موجب للحياة الحقيقيّة وسبب للدخول في الجنّة المعنويّة الحقيقيّة الإرثية قبل الدخول في الجنّة الصوريّة الكسبيّة الإمكانيّة كما أشرنا إليها وسنشير إن شاء اللّه واللّه يقول الحقّ ويهدي السبيل . وأمّا المعنوّية المسمّاة بالكبرى فهي عبارة عن فناء العبد في الربّ وبقائه به ولقوله القدسي : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » . « 70 »
هامش
( 70 ) قوله : لا يزال العبد . الحديث بمضمونه مشهور ومتّفق عليه بين الفريقين ويعبّر عن معناه بحبّ النوافل أو بقرب النوافل ، وظاهر أنّ قرب الفرائض وحبّها أفضل كما أشير إليه في نفس الحديث . رواه الكليني في « الأصول من الكافي » ج 2 ص 352 ، وأخرجه البخاري في صحيحه -