وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] .
( الأمّهات الفضائل والرذائل هي بمثابة مراتب الجنّة وأبوابها )
لأنّ النّفس إذا ارتاضت بالرياضة الحقيقيّة المبنيّة على العلم الحقيقي والعمل ( . . . ) ، وصفّت عن الرذائل كلّها سيّما عن السبعة الّتي هي رئيسها وكبيرها وأصولها وأمّهاتها كالعجب والكبر والبخل والحسد والحرص والشهوة والغضب ، اتّصفت بمحاسن الأخلاق وبمكارم الأوصاف كلّها سيّما بالسبعة الّتي هي رئيسها وكبيرها وأصولها وأمّهاتها كالعلم والحكمة والحلم والتواضع والجود والعفّة والشجاعة وحصلت لها مرتبة العدالة الّتي هي نهاية مراتب الكمال في السلوك إلى اللّه ، واستعدّت أن تتّصف بالصفات الإلهيّة الموجبّة للدخول في الجنّة الثامنة من الجنّات الموصوفة بجنّة الفردوس وجنّة المأوى وغير ذلك المشار إليها في قوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 54 و 55 ] .
ومن هذا صارت الجحيم السبعة والجنّة الثمانية ، لأنّ تلك السبعة الأولى موجبة للدخول في الجحيم بتلك الأبواب السبعة لقوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 44 ] .
لأنّ كلّ واحدة منها بمثابة باب من أبواب الجحيم لأنّها سبب فتح بابها ، وأسماء تلك السبعة : جهنم ، ولظى ، والحطمة ، والسعير ، والجحيم ، والسقر ، والهاوية ، كما أنّ هذه الثمانية موجبة للدخول في الجنّة بتلك الأبواب الثمانية ، وأسماء هذه الثمانية : جنّة النعيم ، وجنّة الفردوس ، وجنّة