( في أخلاق النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله والتخلّق بها )
لو كان نعمة أعظم من نعمة الأخلاق لمنّ اللّه على نبيّة بها لأنّ العظيم لا يمنّ على العظيم إلّا بالعظيم المناسب لقدره وكذلك بالنّسبة إلى القرآن فإنّه منّ عليه بالفاتحة المسمّاة بسبع المثاني لقوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] .
فلو كان في القرآن أعظم منها ما منّ عليه بها إلى هذه الغاية ، وأن تحقق عرف أنّ القرآن أعظم منها ما منّ عليه بها إلى هذه الغاية ، وأن تحقق عرف أنّ القرآن عبارة عن أخلاقه أو أخلاقه عبارة عن القرآن بما ورد عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه إنّه قال :
« خلقه القرآن » . « 60 »
وبيان ذلك بالنّسبة إلى كلّ واحد واحد من نوع الإنسان وهو أنّ الوصول إلى اللّه تعالى بدون الاتصاف بصفاته والتخلّق بأخلاقه مستحيل ممتنع لقوله تعالى في حديثه القدسي :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » . « 61 »
ولقوله في القرآن الكريم :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
هامش
( 60 ) قوله : خلقه القرآن .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 16 ، التعليق 6 .
( 61 ) قوله : لا يسعني أرضي .
راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 70 ، التعليق 44 .