الصورة فطبّقوه إليه تطبيق الصورة على المعنى ، والثاني لإحمرار وجه صاحبه عند اللّه بأنوار العناية والهداية واللّطف والرّحمة .
وأمّا الموت الأبيض فهو عبارة عن الجوع المفرط لأنّه تنوّر الباطن وتبيّض وجه القلب فإذا لم يشبع السّالك بل لا يزال جائعا مات الموت الأبيض فحينئذ تحيى فطنته ، لأنّ البطنة تطفي الفتنة فمن مات بطنته حييت فطنته .
وأمّا الموت الأخضر فهي عبارة عن لبس المرقع الملقاة الّتي لا قيمة لها فإذا قنع من اللباس الجميل بذاك واقتصر على ما يستر العورة ويصح فيه الصلاة فقد مات الموت الأخضر لإخضرار عيشه بالقناعة ونظارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الّذي حيى به واستغنى عن التجمّل العارض كما قيل :
إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل
وأمّا الموت الأسود فهو عبارة عن احتمال أذى الخلق لأنّه إذا لم يجد من نفسه حرجا في أذاهم ولم يتألّم نفسه بل يلتذّ به لكونه يراه من محبوبه ، كما قيل :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللؤم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظي منك حظى منهم
فقد مات الموت الأسود وهو الفناء في اللّه لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه بل برؤية نفسه وأنفسهم فانين في المحبوب ، وحينئذ يحيى بوجود الحقّ من إمداد حضرة الوجود المطلق .
وحاصل هذا الموت والحشر والقيامة الجنّة الفعليّة النفسانيّة لقوله تعالى :