تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« موتوا قبل أن تموتوا » . « 51 » ومعناه موتوا بالإرادة قبل أن تموتوا بغير الإرادة الّتي هي الموت الطبيعي الوارد على الشخص بغير إرادته واختياره لقوله تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ يونس : 61 ] . وإليه أشار الحكيم أيضا في قوله : « مت بالإرادة يحيى بالطبيعة » . « 52 » والموت الإرادي عند المحقّقين عبارة عن قمع هوى النّفس الأمّارة فإنّ حياتها به ولا تميل إلى لذّاتها وشهواتها ومقتضيات الطبيعة البدنيّة إلّا به ، وإذا مالت إلى الجهة السفليّة جذبت القلب الّذي هو النّفس الناطقة إلى مركزها فيموت عن الحياة الحقيقيّة العلميّة الّتي له بالجهل فإذا ماتت النّفس عن هواها بقمعه انصرف القلب بالطبع والمحبّة الأصليّة إلى عالم القدس والنور والحياة الذاتيّة الّتي لا تقبل الموت أصلا ، وإلى هذا الموت والحياة أشار الحقّ تعالى في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] .
هامش
( 51 ) قوله : موتوا قبل أن تموتوا . قال المجلسي في « بحار الأنوار » ج 72 ص 59 : وقد ورد في الحديث المشهور « موتوا قبل أن تموتوا » . وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ص 102 التعليق 58 ، وج 2 ص 430 التعليق 227 . ( 52 ) قوله : مت بالإرادة . قاله الحكيم الأفلاطون ، راجع اصطلاحات الصوفية للكاشاني ص 91 ، و « مفاتيح الغيب » لصدر المتألهين ص 7 .