ومعناه أي من كان ميّتا بالجهل فأحييناه بالعلم وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن هو في الظلمات الجهل وما خرج بعد منها وبل لا يمكن إخراجه منها ، ومعلوم أنّه لا يمكن المساواة بينهما ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله أيضا :
« قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » . [ نهج البلاغة فيض ، الخطبة 210 وصبحي 220 ] .
( الموت أربعة أقسام وأنّه في مرتبة عبارة عن قبل النفس )
وهذا الموت ينقسم عندهم إلى أربعة أقسام : الأحمر والأبيض والأخضر والأسود .
أمّا الأحمر فهو عبارة عن قتل النّفس الأمّارة بسيف المخالفة وخلاصها عن أسير الهوى لقوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] .
فمن تاب توبة حقيقيّة ورجع إلى اللّه رجوعا كلّيّا فقد قتل نفسه في سبيل اللّه ، ودخل في جماعة قال اللّه تعالى فيهم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 169 و 170 ] .
ولهذا لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من جهاد الكفّار قال :