تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، قيل له : يا رسول اللّه ما الجهاد الأكبر قال : « جهاد النفس » . « 53 » وورد عنه صلّى اللّه عليه واله أيضا : « المجاهد من جاهد نفسه » . « 54 » لأنّ من جاهد نفسه وقتلها عن هواها فقد حيّها بالهداية إلى الحياة الحقيقيّة الّتي هي العلم والمعرفة وخلاصها عن الضلالة والجهل الّتي هي الموت ، وهذا الموت والقتل لو لم يكن موجبا للحياة الحقيقيّة ما بالغ اللّه تعالى ورسوله إلى هذه الغاية في تحصيله ، وما قال العارف الحقيقي أيضا :
أقتلوني يا ثقاتي إنّ في قتلي حياتي * ومماتي في حياتي وحياتي في مماتي « 55 »
وقد سمّوا هذا الموت جامعا لجميع الموتات لأنّ بعد القتل لم يبق موت آخر . وأمّا نسبته إلى الأحمر فلوجهين : الأوّل أنّ القتل يلازم الدم بحسب
هامش
( 53 ) قوله : رجعنا من الجهاد الأصغر . روى قريب منه الكليني في « الفروع من الكافي » ج 5 ص 12 الحديث 3 ، والسيوطي في « جامع الصغير » ج 1 الحديث 6106 . وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ص 308 التعليق 149 ، وج 4 ص 295 التعليق 198 . ( 54 ) قوله : المجاهد من جاهد نفسه . رواه الشريف الرضي في « المجازات النبويّة » ص 197 الحديث 157 . وعنه صاحب « وسايل الشيعة » ج 11 ص 124 باب من أبواب جهاد النّفس الحديث 10 . ( 55 ) قوله : اقتلوني يا ثقاتي ، شعر . أنشده الحلاج ، « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » ص 206 .