تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] . وهذا العالم في الشرع موسوم بالقبر لقوله صلّى اللّه عليه واله : « القبر إمّا روضة من رياض الجنّة وإمّا حفرة من حفر النيران » . « * » الناس في هذا العالم متنعّمين ومعذّبين على حسب درجاتهم وطبقاتهم . وهذا العالم عالم وسيع عظيم واقع بين الدنيا والآخرة ، أو الظاهر والباطن والبرازخ كثيرة ، والمعتبر البرزخين : الأوّل المبدائي والآخر المنتهائي الّذي هو هذا ، وقد يسمّى الأوّل بعالم المثال الكبير والثاني المثال الصغير ، أو المطلق والمقيّد وغير ذلك ، وقد أشار إلى هذا العالم بعض العارفين في أحسن العبارة وهو قوله : إعلم أنّ البرزخ الّذي يكون الأرواح فيها بعد المفارقة من النشأة الدنياويّة هو غير البرزخ الّذي بين الأرواح المجرّدة والأجسام العلويّة لأنّ مراتب تنزّلات الوجود ومعارجه دوريّة والمرتبة الّتي قبل النشأة الدنياويّة هي من مراتب التنزّلات ولها الأوّليّة والّتي هي بعدها من مراتب المعارج ولها الآخريّة . وأيضا الصور الّتي تقبل الأرواح في البرزخ الأخير إنّما هي صور الأعمال ونتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنياويّة بخلاف صور البرزخ الأوّل فلا يكون كلّ منهما عين الآخر لكنّهما يشتركان في كونهما عالما
هامش
( * ) . قوله : القبر إمّا روضة . ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج 6 ص 275 ، راجع مستدرك الوسائل ج 2 ص 324 ، وأيضا ج 6 ص 314 الباب الثامن باب أحوال البرزخ والقبر ، وتفسير القمي ج 2 ص 94 سورة مؤمنون .