هو حظّ ( . . . ) ولأنّ اللبّ في الشيء حظّ الإنسان والقشر إمّا حظّ الحيوان وأمّا حظّ النبات ، ونعم ما قال جلّ ذكره من لسانهم :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ] .
فافهم جدّا فإنّه دقيق لطيف .
وأن شئت جعلت بإزاء العقول والأرواح والنفوس والجبروت والملكوت والملك أعني تكون الصغرى عبارة عن عود الملك إلى الملكوت ، والوسطى عن عود الملكوت إلى الجبروت ، والكبرى عن عود الجبروت إلى حضرة العزّة جلّت قدرته ، فإنّ الكلّ واحد : « عباراتنا شتّى وحسنك واحد » .
وقد بسطنا الكلام في هذا في الرّسالة المذكورة مع لطائف كثيرة فارجع إليها ، هذا بيان القيامات الستّة الآفاقيّة صورة ومعنى .
( القيامات الستّة الأنفسيّة )
وأمّا القيامات الستّة الأنفسيّة فتلك أيضا صوريّة ومعنويّة :
أمّا الصوريّة المسمّاة بالصغرى ، فهي عبارة عن الموت الصوري وخلاص الشخص من حجاب الأبدان والنشأة الدنياويّة بالموت الطبيعي دون الإرادي لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« من مات فقد قامت قيامته » . « 48 »
وحشره هو مكثه في عالم البرزخ إلى يوم البعث الأكبر لقوله تعالى :
هامش
( 48 ) قوله : من مات فقد قامت قيامته .
ذكره أبو نعيم في « حلية الأولياء » ج 6 ص 268 ، وراجع « إحياء علوم الدين » للغزالي ج 4 ص 718 ، و « مفاتيح الغيب » لصدر المتألهين ص 629 .