الّذي هو موجود صدر من الحقّ تعالى جلّ جلاله بغير واسطة أحد وصار واسطة للكلّ كما أشرنا إليه مرارا ، وإليه أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بعبارة أخرى :
« أوّل ما خلق اللّه العقل فقال له أقبل فأقبل ، ثمّ قال له أدبر فأدبر ، ، فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علىّ منك ، بك أعطى وبك آخذ وبك أثيب وبك أعاقب » الحديث . « 47 »
وفي هذا قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الرعد : 4 ] .
أي إنّ في هذا العروج والنزول والترتيب والتدبير لقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ السجدة : 5 ] .
و :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .
آيات ودلالات لقوم يعقلون ، أي قوم يتعقلون معناه ( . . . ) على ما هو عليه في نفس الأمر ، لأنّ من لم يكن له هذا التعقّل والتصوّر فهو ليس من أرباب اللبّ ، ولا من ذوي العقول ، بل هو من أهل القشر وقشر القشر الّذي
هامش
- راجع التعليق 37 .
( 47 ) قوله : أول ما خلق العقل فقال له .
راجع كتاب « من لا يحضره الفقيه » للصدوق ج 4 ص 267 ، ح 821 ، و « أصول الكافي » ج 1 ص 20 ، و « الخصال » ج 2 ص 588 ح 13 ، و « علل الشرايع » ص 113 الحديث 10 ، و « تحف العقول » ص 400 .