وهذه النفوس تكون جزئيّات وتكون ترويجها ( رجوعها ) إلحاقها بالكلّيّات منها كقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 27 و 28 ] .
وأمّا الكلّيّات فهي عبارة عن نفس واحدة بالنوع متكثّرة بالشخص لقوله تعالى فيها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ النساء : 1 ] .
لأنّ المراد في هذه الآية بالوحدة : النوع ، وبالبثّ والرجال والنساء :
الأشخاص كما أشرنا إليها .
والنفوس الإنسانيّة بحسب الشخص أربعة : أمّارة ، ولوّامة ، وملهمة ، ومطمئنّة ، وقد يسمّي الحكيم : نباتيّة ، وحيوانيّة ، ونفسانيّة ، وإنسانيّة ، أو النفوس الفلكيّة السّماويّة والأرضيّة الجنيّة والحيوانيّة .
وتحقيق النفوس وتعدادها يحتاج إلى بسط عظيم ، وقد بسطنا الكلام فيها في الرّسالة المذكورة فارجع إليها فإنّ هذا المكان لا يحتمل أكثر من هذا .
أمّا المعنويّة المسمّاة بالوسطى ، فهي عبارة عن عود الأرواح والنفوس كلّها إلى عالم العقول المجرّدة كما نزل منه لقوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .
ولقوله :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى