فسياسة الملوك أقوى من سياسة الملّاك لأنّه لو . . . من المالكين فإنّهم لا يقاومون ملكا واحدا ألا ترى أنّ السيّد لا يملك إقامة الحدّ على مملوكه عند البعض وأجمعوا على الملك يملك إقامة الحدود على الناس .
وأمّا سياسة الملائكة فهي فوق سياسة الملوك لأنّ عالما كثيرا من الملوك لا يمكنهم قطّ دفع سياسة ملك واحد .
وأمّا سياسة ملك الملوك فأنّها فوق سياسة الملائكة ألا ترى قوله تعالى في صفة الملائكة :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ النباء : 38 ] .
الثاني من الأحكام كونه ملكا إنّه ملك لا يشبه بساير الملوك ، لأنّهم إن صدقوا بشيء انتقص ملكهم وقلّت خزائنهم ، والحقّ تعالى لا تفني خزائنه بالعطاء بل تزداد .
الثالث من الأحكام كونه ملكا كاملا في الرّحمة لقوله :
« سبقت رحمتي غضبي » . « 40 »
ولقوله :
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ يوسف : 92 و 64 ] .
وأمّا الأحكام المفرّعة على قوله
« مالِكِ »
فأربعة :
الأوّل ، قراءة ، « المالك » أرجى من قراءة « الملك » لأنّ أقصى ما يرجى من الملك العدل والإنصاف وأن ينجوا الإنسان منه رأسا برأس .
هامش
( 40 ) قوله : سبقت رحمتي عضبي .
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد باب 1250 ج 9 ص 838 في تفسير الآيةبَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌالحديث 2351 .
في القرآن :رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍالأعراف : 156 .