تأويل ( في أنّ القيامات منحصرة في اثنتا عشرة قيامة )
إعلم ، أنّ
« يَوْمِ الدِّينِ »
بالإتّفاق يوم القيامة ، ويوم القيامة عبارة عن رجوع العالم وما اشتمل عليه مطلقا إلى ما صدر منه صورة ومعنى أي ظاهرا وباطنا في مراتب الفناء الثلاث الّتي هي الصغرى والوسطى والكبرى آفاقا وأنفسا ، وقد كتبنا في ذلك منذ عشرين سنة رسالة موسومة ب : « رسالة المعاد في رجوع العباد » وعيّنا فيها اثنتا عشرة قيامة صوريّة ومعنويّة محتوية على الصغرى والوسطى والكبرى ، وقد ذكرنا بعد ذلك في المقدّمة السادسة من هذا لكتاب مفصّلا دائرا على أهل الشريعة وأهل الطّريقة وأهل الحقيقة بحيث يكون لكلّ واحدة من هذه الطوائف ثلاث قيامات ، وهذا المكان لا يحتمل لا بحث تلك الرسالة بأجمعه ، ولا بحث تلك المقدّمة على ما هو عليه ، فالّذي يناسب بهذا المقام بحسب الوقت بحث القيامات الثلاث وتعيينها بحكم العقل والنقل والكشف ، وهذا لا يتمّ إلّا في مقالات ثلاثة :
الأولى في تعداد القيامات المنحصرة في إثنتى عشرة قيامة إجمالا وتفصيلا ليتحقّق عند السامع هذا المعنى ويطمئن قلبه من التردّد فيه ، لأنّ هذا أمر غريب قطّ ما سمع أحد من العلماء المتقدّمين ولا المتأخّرين منهم بل هم عجزوا في إثبات قيامة واحدة حتّى وقع بينهم اختلافات كثيرة فيها وفي تحقيقها .
والثانية في بحث الأسماء وتطبيقها بالقيامات المذكورة وبيان أنّ