الخامس : أنّ الرعيّة يمكنهم إخراج أنفسهم عن كونهم رعيّة للملك باختيار أنفسهم ، أمّا العبد فلا يمكنه إخراج نفسه عن ملك مالكه ، فثبت أنّ القهر في المالكيّة أكمل .
السادس ، أنّ الملك يجب عليه اعتبار حال الرعيّة ، قال عليه السّلام :
« عليكم بالرعيّة فإنّ كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
ولا يجب على الرعيّة خدمة الملك ، وأمّا المملوك فيجب عليه خدمة المالك وأن لا يشتغل بأمر دون إذن مولاه حتّى أنّه لا يصحّ منه الإمامة والشهادة وإذا نوى مولاه السفر صار مسافرا بسفره ، وإن نوى الإقامة صار مقيما بإقامته فعلمنا أنّ الانقياد والخضوع في المملوكيّة أتمّ منه في كونه رعيّة ، فهذه الوجوه دالّة على أنّ المالك أقوى من الملك .
وحجّة من قال « الملك » أولى من المالك من وجوه :
الأوّل ، أنّ كلّ واحد من أهل البلد يكون مالكا ، أمّا الملك فلا يكون إلّا أعظم الناس وأعلاهم فكان الملك أولى .
الثاني ، أنّهم أجمعوا على قوله تعالى :
« مَلِكِ النَّاسِ »
. فلفظ الملك فيه متعيّن ولولا أنّ الملك أعلى لما تعيّن .
الثالث ، الملك أولى لأنّ الملك أقصر ، فالظاهر أنّ القاري يدرك من الزمان ما يذكر به هذه الكلمة بتمامها بخلاف المالك فإنّه أطول فقد لا يبلغ من الزمان ما يبلغ به إلى تمامها .
ثمّ إعلم أنّه يتفرّع على ملك ومالك أحكام ، أمّا الأحكام المتفرّعة على ملك :
فالأوّل أنّ السياسات على أربعة أقسام : سياسة الملّاك ، وسياسة الملوك ، وسياسة الملائكة ، وسياسة الملك الملوك .