تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الخامس : أنّ الرعيّة يمكنهم إخراج أنفسهم عن كونهم رعيّة للملك باختيار أنفسهم ، أمّا العبد فلا يمكنه إخراج نفسه عن ملك مالكه ، فثبت أنّ القهر في المالكيّة أكمل . السادس ، أنّ الملك يجب عليه اعتبار حال الرعيّة ، قال عليه السّلام : « عليكم بالرعيّة فإنّ كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » . ولا يجب على الرعيّة خدمة الملك ، وأمّا المملوك فيجب عليه خدمة المالك وأن لا يشتغل بأمر دون إذن مولاه حتّى أنّه لا يصحّ منه الإمامة والشهادة وإذا نوى مولاه السفر صار مسافرا بسفره ، وإن نوى الإقامة صار مقيما بإقامته فعلمنا أنّ الانقياد والخضوع في المملوكيّة أتمّ منه في كونه رعيّة ، فهذه الوجوه دالّة على أنّ المالك أقوى من الملك . وحجّة من قال « الملك » أولى من المالك من وجوه : الأوّل ، أنّ كلّ واحد من أهل البلد يكون مالكا ، أمّا الملك فلا يكون إلّا أعظم الناس وأعلاهم فكان الملك أولى . الثاني ، أنّهم أجمعوا على قوله تعالى :
« مَلِكِ النَّاسِ »
. فلفظ الملك فيه متعيّن ولولا أنّ الملك أعلى لما تعيّن . الثالث ، الملك أولى لأنّ الملك أقصر ، فالظاهر أنّ القاري يدرك من الزمان ما يذكر به هذه الكلمة بتمامها بخلاف المالك فإنّه أطول فقد لا يبلغ من الزمان ما يبلغ به إلى تمامها . ثمّ إعلم أنّه يتفرّع على ملك ومالك أحكام ، أمّا الأحكام المتفرّعة على ملك : فالأوّل أنّ السياسات على أربعة أقسام : سياسة الملّاك ، وسياسة الملوك ، وسياسة الملائكة ، وسياسة الملك الملوك .