تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الدنيا والآخرة من اقتضاء أسماء اللّه تعالى وأحكامها وآثارها . والثالثة في بحث علّة القيامة وسبب ظهورها والفائدة الّتي تحتها بحكم العقل والنقل موافقا للكشف والذّوق .

( القيامات الستّة الآفاقيّة )

أمّا المقالة الأولى : فاعلم أنّ القيامات بالنّسبة إلى الآفاق ستّة ، ثلاثة منها صوريّة وثلاثة معنويّة : أمّا الصوريّة المسمّاة بالصغرى فهي عبارة عن خراب عالم المحسوس والمركّبات ورجوعه إلى البسائط كما كان لقوله تعالى :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير : 6 - 3 ] . وأمّا الصوريّة المسمّاة بالوسطى ، فهي عبارة عن رجوع البسائط إلى الهيولى العنصريّة الكلّيّة القابلة للصّور كلّها لقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] . والمراد بهذه السماوات والأرض عند بعض العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة لأنّهما في الأوّل كانتا شيئا واحدا وهيولى واحدة ، وعند البعض السماوات السبع وهذه السبعة المسمّاة بالأرض . والقولان صحيحان في نفس الأمر عند العارف لقوله تعالى الجامع للقولين :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 74 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي