بساط القرب لإزاحة الدهشة والإزاحة من الوحشة لقوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] .
ولأنّه تستأنس برحمانيّة ورحميّته نفوس العباد إلى عبادة اللّه وتطمئن قلوبهم إلى ذكر اللّه كما قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] .
ليستعدوا بذلك لمناجاته ويستحقّوا الحمد والثناء على ذاته وصفاته فيناجوه في الصلاة ويذكروه بالدعوات ويرفعون إليه الحاجات ليهدهم إلى نيل الدرجات و ( قرب ) والقربات » .
هذا آخر قوله ، وآخر البحث في
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فلينظر العاقل إلى دقّة النظرين ولطافة القولين .
والحمد للّه الّذي فضّلنا على كثير من عباده وجعلنا من أخلص سلّاكه في طريق حبّه ووداده .
وحيث فرغنا من هذا فلنشرع في القسم الثالث من الأقسام الستّة المذكورة وهو هذا :
القسم الثالث في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إعلم أنّ هذا القول له أيضا تفسير وتأويل .
أمّا تفسيره ، فقيل فيه وجوه :
الأوّل ، أنّه بمعنى الجزاء وتقريره أنّه لابدّ من الفرق بين المحسن والمسىء والمطيع والعاصي والموافق والمخالف ، وذلك لا يظهر إلّا في