تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأمّا المالك فالعبد يطلب منه الكسوة والطعام والشفقة والتربية ، كأنّه تعالى يقول : أنا مالككم فعليّ طعامكم وكسوتكم وثوابكم وجنّتكم . الثاني ، الملك وأن كان أغنى من المالك غير أنّ الملك يطمع فيك والمالك يطمع فيه وليست لنا طاعات ولا خيرات ، فلا نريد أن يطلب منّا يوم القيامة أنواع الطاعات ولا الخيرات بل نريد أن يطلب منه يوم القيامة الصفح والمغفرة وإعطاء الجنّة بمجرّد الفضل . الحكم الثالث ، الملك له هيبة وسياسة ، والمالك له رحمة ورأفة وإحتياجنا إلى الرأفة والرحمة أشدّ من الهيبة والسياسة . الحكم الرابع وهو أنّ الملك عبارة عن القدرة ، وههنا بحث وهو أنّه تعالى إمّا أن يكون ملكا للموجودات أو للمعدومات ، والأوّل باطل لأنّ إيجاد الموجود محال فلا قدرة للّه تعالى على الموجود إلّا بالإعدام وعلى هذا فلا ملك إلّا العدم . والثاني باطل أيضا لأنّ ذلك يقتضي أن يكون قدرته وملكه على العدم ويلزم أن يقال ليس للّه تعالى في الموجودات ملك ولا ملك وهو ( . . . ) . والجواب أنّ اللّه تعالى مالك الموجودات وملكها بمعني أنّه قادر على نقلها من الوجود إلى العدم أو بمعنى أنّه قادر على نقلها من صفة إلى أخرى وهذه القدرة ليست إلّا للّه فالملك الحقّ هو اللّه فقط ، إذا عرفت هذا الملك فنقول هو ذلك يعني أنّه « ملك يوم الدين » وذلك لأنّ القدرة على إحياء الخلق بعد موتهم ليست إلّا للّه والعلم بتلك الأجزاء المتفرّقة من أبدان الناس ليست إلّا للّه تعالى ، وتمام الكلام في هذا الباب متعلّق بمسئلة الحشر والنشر وذلك معلوم ومقرّر عند أهله ، واللّه أعلم وأحكم . هذا آخر تفسيره بقدر هذا المقام .