الجزاء وكما قال :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ النجم : 31 ] .
وههنا قاعدة وهي أن تعرف أنّ من سلّط الظالم على المظلوم ثمّ لا ينتقم منه فذلك أمّا للعجز أو للجهل أو لكون ذلك راضيا بذلك الظلم ، وهذه الصفات الثلاث على اللّه محال فوجب أن ينتقم للمظلومين من الظالمين ، وإذا لم يحصل هذا الانتقام في دار الدنيا وجب أن يحصل في دار الآخرة وذلك هو المراد من هذه الآية وإذا عرفت هذا .
فأعلم أنّ الواجبات من الحقوق على قسمين : حقوق اللّه وحقوق الآدمي ، وحقوق اللّه مبناها على المسامحة لأنّه تعالى غنيّ عن العالمين ، أمّا حقوق العباد فهي الّتي يجب الاهتزاز عنها والجزاء عليها .
والثاني أنّه بمعنى التمليك وقد اختلف القرّاء فيه فمنهم من قرأ « مالك » ومنهم من قرأ « ملك » ، واضح الأولون بوجوه :
الأوّل ، أنّ فيه حرفا زائدا فكانت قرائته أكثر ثوابا .
الثاني ، أنّه يحصل في يوم القيامة ملوك كثيرون ، أمّا مالك الحقّ فهو اللّه تعالى .
الثالث ، أنّ المالك قد يكون مالكا وقد لا يكون كما أنّ الملك قد يكون مالكا وقد لا يكون ، فالملكيّة والمالكيّة قد ينفكّ كلّ واحد منها عن الآخر إلّا أنّ المالكيّة سبب لإطلاق التصرّف ، والملكيّة ليست كذلك ، فكانت قراءة المالك أولى .
الرّابع ، أنّ الملك ملك الرعيّة ، والمالك مالك العبد ، فالقهر في المالكيّة أقوى منه في الملكيّة ، فكان المالك أعلى حالا من الملك .