أن نذكرها بعبارته ، وإن طال هذا البحث حتّى يعرف اللبيب الفطن الفرق بين الكلامين والتمييز بين العبارتين ويتحقّق عنده معنى قوله تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] .
وتلك الإشارة قوله :
« وفائدة التكرار في
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الثاني في الفاتحة من وجهين :
أحدهما أنّ ذكرهما في
« بِسْمِ اللَّهِ »
وهو مبتداء الكتاب ومفتتح الخطاب لتأميل العباد بأنّه هو
« اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فإن دعاكم بالإلهيّة إلى الطاعة والعبادة ، فإنّما دعاكم ليغفر لكم بالرّحمانيّة والرّحيميّة كقوله تعالى :
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ
[ إبراهيم : 10 ] .
وأمّا ذكرهما في الفاتحة عقيب
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
الّذي هو المدح لذاته تعالى فللثّناء على صفاته بأنّها
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
كما قال عليه السّلام فيما رويناه :
« يقول العبد :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، يقول اللّه : « حمدني عبدي » ويقول العبد :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
، يقول اللّه « أثنى عليّ عبدي » ، الحديث .
فثبت أنّهما في الفاتحة للثّناء ، فذكرهما في البسملة من « اللّه » ، لاشتماله قلوب العباد على العبوديّة بالرحمة والغفران ، وفي الفاتحة ، من العباد للثّناء على اللّه بالجلال والجمال للقربة والرضوان .
والثاني ، ذكرهما في البسملة لتسكين الهيبة ورفع الدهشة من عظمة اسم « اللّه » في عباده ، كما قال موسى عليه السّلام حين خاطبه ب :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
[ طه : 14 ] .
كادت ترهق نفس موسى من هيبة استماع اسمه « اللّه » فأنبسط على