ونصيب فسبحان من صانع جمع الكلّ في أحد أجزائه وفيه قيل :
وليس ( ما ) على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 39 »
وقد جرى هذا البحث بهذه العبارة وبغير هذه العبارة غير مرّة في المقدّمات وغيرها ، يكفي هذا المقدار هاهنا لتحقيقه وتوضيحه .
هذا آخر تحقيق قولنا الأوّل .
وأمّا تحقيق قولنا الثاني وهو اندراج بعض الأسماء في أسماء أخر ، وظهور القيامة منه .
فاعلم أنّ أكثر المحقّقين ذهبوا إلى أنّ القيامة عبارة عن اندراج بعض الأسماء في البعض الآخر كإندراج المبدئ في المعيد والظاهر في الباطن والأوّل في الآخر واللطيف في القهّار ، وقد أشار إلى هذا المعنى بعض منهم مفصّلا مبيّنا وهو قوله :
( في أقسام أسماء الأفعال )
« إعلم أنّ أسماء الأفعال بحسب أحكامها ينقسم أقساما : منها ، أسماء لا ينقطع حكمها ولا ينتهي أثرها أزل الآزال وأبد الآباد كالأسماء الحاكمة على الأرواح القدسيّة والنفوس الملكوتيّة وعلى كلّ ما لا يدخل تحت الزمان في المبدعات وإن كانت داخلة تحت الدّهر .
ومنها ، ما لا ينقطع حكمه أبد الآباد وإن كان منقطع الحكم أزل الآزال كالأسماء الحاكمة على الآخرة ، فإنّها أبديّة كما دلّت الآثار على خلودها وخلود أحكامها وهي أزليّة ، بحسب الظهور إذا ابتداء ظهورها من انقطاع
هامش
( 39 ) قوله : وليس على اللّه - شعر .
راجع « الفتوحات المكّية » ج 3 ص 307 .