وحفظ مراتب الوجود ورفع مناصب الشهود وكان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة بغير واسطة بعيدا جدّا لبعد المناسبة بين عزّة القدم وذلّة الحدث ، حكم الحكيم سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرّف والولاية والحفظ والرعاية وله وجه في القدم ليستمدّ به من الحقّ تعالى ، ووجه في الحدث تمدّ به الخلق فجعل على صورته خليفة تخلف عنه في التصرّف وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته ، ومكّنه في مسند الخلافة بإلقاء مقاليد الأمور إليه وإحالة حكم الجمهور عليه وتنفيذ تصرّفاته في جزأي ملكه وملكوته وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته ، وسمّاه إنسانا لوقوع الإنس بينه وبين الخلق رابطة الجنسيّة وواسطة الإنسيّة وجعل له بحكم إسميه الظاهر والباطن حقيقة باطنة وصورة ظاهرة ليتمكّن بهما من التصرّف في الملك والملكوت .
وحقيقته الباطنة هي الرّوح الأعظم وهو الأمر الّذي يستحقّ به الإنسان الخلافة ، والعقل الأوّل وزيره وترجمانه والنّفس الكلّيّة خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكلّيّة عامله وهي رئيس العلمة في القوى الطبيعيّة .
وأمّا صورته الظاهرة فصورة العالم من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركّبات ، وهذا هو الإنسان الكبير المشار إليه في قول المحقّقين : العالم إنسان كبير ، وأمّا قولهم : الإنسان عالم صغير أرادوا به نوع البشر وهو خليفة اللّه في الأرض والإنسان الكبير خليفة ( . . . ) والإنسان الصغير ( . . . ) منسخة من الإنسان الكبير بمثابة الولد من الوالد وله أيضا حقيقة باطنة وصورة ظاهرة أمّا صورته الباطنة فالروح الجزئي المنفوخ فيه من الرّوح الأعظم والعقل الجزئي والنّفس والطبيعة الجزئيّتان ، وأمّا صورته الظاهرة فنسخة منسخة من صورة ( . . . ) العالم لطيفها وكثيفها قسط
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 64
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٦٤