تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تعالى جدّه موجود خلقه على صورته ذا أسماء وصفات فجعله واسطة بين الوجود والعدم ورابطة بين الحدوث والقدم وهو الرّوح الأعظم ، وخليفة اللّه الأكبر المذكور في قوله صلّى اللّه عليه واله : « ما خلق اللّه خلقا أعظم من الرّوح جوهر نورانيّ » . « * » جوهريّته مظهر الذات المتجليّة في عالم الظهور ، ونورانيّته مظهر علمها الأزلي ويسمّى باعتبار الجوهريّة النّفس الواحدة المذكورة في قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ النساء : 1 ] . وباعتبار النورانيّة العقل الأوّل المذكور في قوله عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل » . وله باعتبار التوسط بين الحدوث والقدم جنبان ، خلق من جنبه الأيسر النّفس الكلّيّة فانفصل عنه انفصال الجزء من الكلّ مجازا ووقع بينهما تحبيب وتحابب يلزم من ميل الجنس إلى الجنس كما وقع بين آدم وحوّاء عليهما السّلام ، فجرى القضاء الأزلي بازدواجهما ( بزواجهما ) وظهور نتاجهما لذكورة الرّوح بما فيه من التأثير والفعل ، وأنوثة النّفس بما فيها من التأثّر والانفعال ، وتولّد منهما الكائنات على الترتيب نتيجة بعد أخرى حتى إنتهى الأمر إلى آخر مولود وهو نوع الإنسان فظهر فيه لإنطباق دائرة الوجود على بدايتها صورة الرّوح والنّفس الواقعتين في بداية الوجود ، وانصاف إلى الذكورة والأنوثة الحيوانيّتين فيه الذكورة والأنوثة الإنسانيّتان لظهور صورة الرّوح والنفس فيه .
هامش
( * ) . قوله : ما خلق اللّه . راجع بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 5 ، باب حقيقة النفس والروح . . . نقله عن الرازي في تفسيره ، وج 52 ، ص 222 باب حقيقة الملائكة والروح .