تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
واختصاص العقل به علامة ظهورهما فيه خاصّة ، فأوّل شخص من النوع ظهر فيه صورة الرّوح آدم عليه السّلام ، وأوّل شخص ظهر فيه صورة النّفس حوّا عليها السّلام الّتي خلقت منه وتولّد من إزدواجهما ( زواجهما ) الزريّة على مثال تولّد الكائنات من الرّوح والنفس . ثمّ ظهر في كلّ شخص إنسانيّ صورة الرّوح والنّفس الجزئيين ، فتولّد منهما القلب وهو سرّ الرّوح والنّفس وصورتيهما .
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الرحمن : 20 ] . ومعانيهما متقاربة ، ولذلك يستعار ألفاظهما بعضها لبعض فيطلق الرّوح ويراد به النّفس تارة والقلب أخرى ، وعلى العكس فيهما كما يطلق لفظ العقل ويراد به الرّوح ومنه ما ورد : « أوّل ما خلق اللّه العقل » . « 37 » و : « أوّل ما خلق اللّه الرّوح » . « 38 » وأمثال ذلك ، هذا بالنّسبة إلى إزدواج ( زواج ) العقل والنّفس وظهور الكائنات من بينهما . وأمّا بالنّسبة إلى خلافتهما المطلقة والمقيّدة فقال : لمّا اقتضى سلطنة الذات الأزليّة والصفات العليّة بسط مملكة الألوهيّة ونشر ولاية الرّبوبيّة بإظهار الخلائق وتسخيرها وإمضاء الأمور وتدبيرها
هامش
( 37 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه العقل . راجع تفسير المحيط الأعظم ج 5 ص 87 ، التعليق 60 . ( 38 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه الرّوح . راجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 353 التعليق 180 .