من أجلها لأنّه الحافظ خلقه كما يحفظ الختم الخزائن ، فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتححها إلّا بإذنه ، فاستخلفه في حفظ العالم فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل .
ألا تراه إذا زال وفكّ من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحقّ فيها وخرج ما كان فيها ، والتحق بعضه ببعضه وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة حتما أبديّا ؟ .
فظهر جميع ما في الصورة الإلهيّة من الأسماء في هذه النشأة الإنسانيّة فجازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجّة للّه تعالى على الملائكة » .
وهذا المكان يحتاج إلى تحقيق القولين المذكورين لتحقّق هذا البحث على ما ينبغي :
( مبدأ تحقّق الموجودات وظهور المعاد وزواج العقل والنفس )
الأوّل إلى تحقيق قولنا : إنّ من اجتماع المظهرين اللّذين هما العقل والنفس صدر الموجودات كلّها وبرز من القوّة إلى الفعل .
والثاني إلى تحقيق قولنا : إنّ من اندراج بعض الأسماء في أسماء أخر تحصل القيامة ويظهر المعاد .
أمّا الأوّل ، فقال بعض العارفين :
( أوّل ما صدر من الحقّ سبحانه هو الروح الأعظم )
« لمّا كان الأثر يناسب المؤثّر ، فأوّل شيء صدر من المؤثّر الحقيقي