تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

( الإنسان الكامل أعظم المظاهر )

وبالجملة ليس له مظهر أعظم من هذين المظهرين المخصوص بالإسمين المذكورين صورة ومعنى ، أمّا معنى فقد عرفت أنّهما العقل والنفس ، وأمّا صورة فهما اللّذين نحن في صدد بيانه كما قلنا أنّهما النّبيّ والوليّ وبهما يكون الإنختام والانتهاء كما كان بهما الإفتتاح والابتداء ليكون وجودهما في القدس سبب الرحمة العامّة وعلّة العناية المحضة ولا يلزم التكرار والعبث منهما في فعله تعالى وقوله لأنّ ذكرهما في سورة واحدة من غير فائدة زياة عبث وتكرار تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وأمّا الإنختام والانتهاء يكون بالإنسان الكامل كما كان الابتداء منه . فقد أشار الشيخ الأعظم قدّس سرّه في قوله « * » : « فسمّى هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأمّا إنسانيّته فلعموم نشأته وحضره الحقائق كلّها وهو للحقّ بمنزلة إنسان العين من العين الّذي به يكون النظر ، وهو المعبّر عنه بالبصر فلهذا سمّى إنسانا ، فإنّه به نظر الحقّ إلى خلقه فرحمهم فهو الإنسان الحادث الأزلي والنشأ ( المنشأ ) الدائم الأبدي والكلمة الفاضلة الفاصلة الجامعة ، فتمّ العالم بوجوده فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم الّذي هو محلّ النفش ، والعلامة الّتي بها يختم الملك على خزانته وسمّاه خليفة
هامش
-يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً. وعنهم أخبر ما أخبروَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ. ( * ) . قوله : فقد أشار الشيخ الأعظم . راجع « شرح فصوص الحكم » للقيصري ص 70 .