تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وفي الفاتحة بمعنى الانتهاء والرجوع ، وانقلاب الظاهر إلى الباطن والملك إلى الملكوت والأمر إلى الخلق بأنّ هذا من اقتضاء العدل والقسط ( . . . ) كثيرا اسم في اسم آخر كاندراج الاسم « المبدىء » في « المعيد » واندراج الاسم « الظاهر » في « الباطن » و « الأوّل » في « الآخر » و « اللطيف » في « القاهر » ، لقوله :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ مريم : 85 ] . ولقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] .

( ابتداء الوجود مطابق للإنتهاء والفرق هو الفرق بين الظاهر والمظهر )

فكما كان ابتداء الوجود في الظهور من مظهري الإسمي المذكورين اللّذين هما العقل والنّفس يكون الانتهاء في الرجوع من مظهريهما اللّذين هما مظهرتا العقل والنّفس النّبيّ الكامل والوليّ الكامل المسمّين بالخليفة الأكبر والخليفة الأصغر ، أو الإنسان الكبير والإنسان الصغير لأنّ البروز والظهور في الخفاء والكمون الّذي هو عالم القوّة والإجمال كما حصل ببركة هذين الإسمين ومظهريهما يجب أن يكون الرجوع والعود من عالم الشهادة والحسّ الّذي هو عالم الكثرة والبسط إلى عالم الوحدة والقبض بإزاء هذين الإسمين ( . . . ) لتطابق الأوّل الأخير والمبدأ المنتهى لقوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] . وعلى هذا التقدير يكون
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
في البسملة بمعنى الابتداء والإفتتاح بواسطة مظهريهما المعنوي اللّذين هما العقل والنّفس والتجلّي