وهذا كلّه من خصوصيّة هذا الاسم لإجابة دعائهم على أيّ وجه دعوه ونحن ( . . . ) الأنبياء والرّسل أيضا ( . . . ) بيان الحال والقال :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 286 ] .
هذا آخر ما أردنا إيراده من بحث الاسم « الربّ » الّذي بعد الاسم « اللّه » في هذا المقام ، وبيان تربيته للعالمين وخصوصيته من بين الأسماء وأمّا بيان العالمين وتعداد العوالم الرّوحانيّة والجسمانيّة والملك والملكوت وغير ذلك ، فقد سبق مرارا خصوصا في المقدّمات فارجع إليها . واللّه أعلم أحكم .
وحيث فرغنا من القسم الأوّل من الأقسام الستّة المخصوصة ب :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فلنشرع في القسم الثاني : منها ، المخصوص ب :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وهو هذا :
القسم الثاني في الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إعلم أنّه قد سبق تأويل هذين الإسمين الكريمين عند تأويل
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
، وكذلك تفسيرهما لكن ليس في القرآن عند أهل اللّه تكرار ولا عبث ولا يجوز أن يكون هذا
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بمعنى
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الأوّل لأنّه لو كان كذلك لكان يلزم منه الفساد المذكور ، وإذا لم يكن كذلك فلا بدّ وأن يكون لهما معنى آخر .