( في أنّ البسملة في كلّ سورة بمعنى خاصّ )
وقد اختلف المفسّرون : أنّ البسملة في كلّ سورة بمعنى واحد أو لها في كلّ سورة معنى خلاف الأخرى ، فذهب بعضهم أنّ لها معنى واحد في كلّ سورة معنى خلاف الأخرى ، فذهب بعضهم أن لها معنى واحد في كلّ سورة ويتكرّر في كلّ سورة للتبرّك والتيمّم ، وبعضهم إلى أنّ لها في كلّ سورة معنى برأسه لأنّها في كلّ سورة آية كاملة برأسها ، والمختار عند المحقّقين هذا الآخر كما قرّرناه في المقدّمة الثالثة ( وقلنا ) : إنّه لا يجوز أن يكون في القرآن شيء زايد ولا مكرّر حتى الإعراب والنقط التشديدات والمدّات . وإذا تقرّر هذا ،
فاعلم ، أنّه قد تقدّم عند تأويل
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
أنّ الوجود مطلقا يدور على مراتب ثلاثة كلّية يلزمها تثليثات كثيرة بحيث تكون تلك الثلاثة شاملة للكلّ .
أمّا الثلاثة الأولى فهي مرتبة الحضرة الأحديّة الذاتيّة وتلك مخصوصة بالاسم « اللّه » ، ومرتبة الحضرة الواحديّة وتلك مخصوصة بالاسم « الرحمن » ومرتبة الحضرة الرّبوبيّة الفعليّة وتلك مخصوصة بالاسم « الرحيم » .
وأمّا التثليثات الأزمة لهذه الثلاث كعالم الجبروت وعالم الملكوت وعالم الملك ، أو العقول والنفوس والأجسام ، فإنّ كلّ واحد من هذه العوالم بإزاء كلّ اسم من الأسماء المذكورة لأنّ الأولى منها في العبارة بإزاء الاسم « اللّه » والثانية بإزاء الاسم « الرحمن » والثالثة بإزاء الاسم « الرحيم » وبعبارة أخرى :