يكون عالما بأنّ اللّه تعالى غير مرئيّ بحاسة البصر فكيف يقول هذا الكلام نبيّ كامل مثل موسى عليه السّلام .
ويجب عليك أن تعرف ما قرّرناه في المقدّمات :
إنّ أكثر مخاطبات الأنبياء في القرآن وهو خطاب للأمّة ، فإنّ خطابه لنبيّنا صلّى اللّه عليه واله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] .
ليس له خاصّة بل للأمّة ، فإنّ النّبيّ خصوصا ( . . . ) لا يمكن منه وقوع الشرك أصلا وهذا معلوم عند أهله .
وقضيّة موسى عليه السّلام مع أمّته في هذا الخطاب ظاهرة وهي أنّهم قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة : 55 ] .
فخطابه ( إليه ) كان من لسانهم لأمّته فإنّه غير جائز ولهذا قال حين تجلّى الحقّ وحصل لهم الغيبة في عالم الحسّ :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
[ الأعراف : 155 ] .
فنسبتهم إلى السفاهة تدلّ على أنّ كلامهم لم يكن عنده مستحسنا ولا سأل ربّه ذلك السئول بإرادته ، وجواب الحقّ له ولأمّته :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] .
يدلّ عدم رؤية البصريّة أبدا ، وكيف ورؤية البصريّة تريد الشرائط المبصر ، منها التقابل والتحيّز والبعد والقرب وأمثال ذلك ، والحقّ تعالى ليس بمتحيّز ولا بمقابل ولا ببعيد بعد المكاني ولا بقريب قرب المكاني ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وهذا البحث يحتاج إلى بسط عظيم وله مكان خاصّ ، وكان الغرض تنبيه مّا على فضل الأنبياء وشرفهم .
وسادسهم سليمان عليه السّلام حيث قال :