وهذا كان تعليم أمّته ، لقوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] .
وهذه تربية عظيمة وشفقة جليلة وتعليم حسن مبارك له ولأولاده ، وإن كان هذا الخطاب عند أهل اللّه إلى أولاده لا إليه فإنّه معصوم لا ذنب له ، وهاهنا أبحات وسيجيء في موضعها ، ويكفي في هذا قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
[ الأعراف : 11 ] .
وهذا الضمير فيه من الجمع إلى الواحد ضمير من الشخص إلى النوع أي من الأشخاص البشريّة عنه إلى النوع الإنسانيّة ، وهذا ظاهر حسن عند الأصولين بلا خلاف .
وثانيهم نوح عليه السّلام حيث قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] .
وثالثهم إبراهيم عليه السّلام حيث قال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] .
ورابعهم يوسف عليه السّلام حيث قال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ يوسف : 101 ] .
وخامسهم موسى عليه السّلام حيث قال :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ يونس : 88 ] .
وقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] .
وإن كان هذا الكلام لا يقول نبيّ من نفسه أصلا لأنّ النّبيّ يجب أن